شهد حي السومرية غرب دمشق، صباح اليوم الأربعاء، تطورات ميدانية، تمثلت في انسحاب الفصيل المسلح الذي فرض حصاراً على الحي منذ يومين، والذي أفادت مصادر محلية أنه يتكون من عناصر ينتمون إلى معضمية الشام والجديدة. جاء ذلك بالتزامن مع بدء عمليات ردم السواتر الترابية التي أغلقت مداخل الحي، حيث تمركز نحو 15 عنصراً من الأمن العام عند “باب المشروع”، الإشارة الوحيدة التي فُتحت حتى اللحظة.
بحسب ما أكده شهود عيان ل “شبكة الصحافة الحرة”، فقد تم إخراج صاحب صالة ألعاب من مكانه والسيطرة على الصالة من قبل عناصر غير معروف انتمائهم، دون صدور أي قرار معلن، ما زاد من حالة التوتر والضبابية. في الوقت نفسه، أُبلغ السكان أن بدءاً من صباح الغد، سيتم إدخال سيارات الخبز والخضار والمواد الأساسية.
مصادر محلية أفادت أن عناصر من الأمن العام استولوا خلال الساعات الماضية على عدد من المحال التجارية التي تعود ملكيتها لمدنيين من سكان حي السومرية، دون أي قرار رسمي معلن. وبحسب شهادات من الأهالي، فقد طالب بعض العناصر عدداً من السكان بدفع مبالغ مالية وصلت إلى خمسة ملايين ليرة سورية مقابل السماح لهم بالبقاء في منازلهم أو تفادي إجراءات الإخلاء. ردّ الأهالي على هذه المطالبات كان حاسماً، إذ قال أحدهم: “خذوا كل شيء، نحن لا نملك هذا المبلغ”، في تعبير عن اليأس من واقع يفرض عليهم التهديد بالمصير المجهول تحت وطأة الفقر وانعدام الحماية.
يأتي ذلك بينما ما زالت عشرات العائلات تراجع الجهات الرسمية لإخراج “براءة ذمة” من المرافق والخدمات، تحسباً لأي قرار إخلاء مفاجئ أو تهجير قسري، في ظل انعدام الثقة بما يجري على الأرض.
في وقت سابق، تم إغلاق مداخل حي السومرية منذ يوم الإثنين 7 تموز بواسطة سواتر ترابية وشبك حديدي، تزامناً مع انتشار منشور مجهول المصدر يطالب السكان بإخلاء منازلهم قبل الأول من آب المقبل. لم يصدر أي توضيح رسمي من الحكومة الانتقالية، فيما نفى عناصر من الأمن العام وجود قرار رسمي بالإخلاء، رغم استمرار التضييق.
كما أشار شهود بانتشار مسلحين ملثمين منعوا فتح المحال التجارية، وهددوا بعض أصحابها بالإغلاق الفوري. ورغم إطلاق سراح ثلاثة شبان كانوا قد اعتُقلوا يوم أمس، لا يزال الغموض يلف الجهة المسؤولة عن الحصار والانتهاكات، وسط صمت رسمي متواصل، وشكاوى الأهالي من تدهور الوضع المعيشي، ومنع دخول الخبز والخضار والمواد الأساسية لأكثر من 48 ساعة.
