FPN – نور سليمان
ضمن فعاليات مهرجان الفن التشكيلي السنوي الخامس، شهد المركز الثقافي العربي في أبو رمانة بدمشق افتتاح المعرض الفردي الثاني للفنانة التشكيلية أماني مسكة تحت عنوان “فوضى أنيقة”، وكان لـ”شبكة الصحافة الحرة” لقاءً خاصاً مع الفنانة أماني مسكة، التي عبّرت عن ارتباطها العميق بفن الخط العربي منذ سنواتها الأولى.
عشق الطفولة يتحوّل إلى فن ناضج
تقول أماني مسكة، خريجة معهد الفنون التطبيقية باختصاص الخط العربي: “منذ طفولتي وأنا أهوى هذا الفن العريق، فالخط العربي ليس مجرد عمل بالنسبة لي، بل هو شغف حقيقي يسكنني ويشكل جزءاً من هويتي”، وتضيف: “شاركت في العديد من المهرجانات الفنية في دمشق وطرطوس والنبك، حيث أقمت معرضي الفردي الأول هناك. أما هذا المعرض، فهو الثاني في مسيرتي، وأقيمته في دمشق بعد التحرير، وله مكانة خاصة في قلبي، إذ يحمل رمزية العودة والإبداع من رحم الصمود”.


ضمّ المعرض ٣٨ لوحة فنية و٣ وشاحات، أنجزتها الفنانة باستخدام ألوان الأكريليك والأحبار العربية، مع توظيف تقنيات متعددة وتنويع في المقاسات لخدمة الفكرة البصرية لكل عمل، ورافقت المعرض ندوة فنية حضرها عدد من الفنانين والنقاد والأساتذة المختصين.
الحرف العربي: هوية تتجدّد
أبرز ما يميّز أعمال أماني مسكة تركيزها على فن الحروفيات، الذي يعتبر من أهم التيارات الفنية المعاصرة التي تُعيد إحياء الحرف العربي في إطار جمالي حديث، يزاوج بين الأصالة والتجريب. تقول أماني: “فن الحروفيات يجسّد ثقافتنا وهويتنا العربية، ويهمّني أن يصل هذا الفن إلى العالم، ليكتشف الآخرون جمال الحرف العربي وسحره. كما أطمح إلى أن يحب الجيل الجديد هذا الفن، ويعود إلى الكتابة به، لا كممارسة تقليدية، بل كوسيلة للتعبير عن الذات والانتماء”.

الخط العربي: من النَصّ إلى الفن
لطالما كان الخط العربي أكثر من مجرد وسيلة للكتابة، بل كان فناً مستقلاً بحد ذاته، نشأ وتطوّر في سياقات دينية وثقافية وجمالية. ومن الكوفية إلى الديوانية والثلث والنسخ، تنوّعت الأساليب والمدارس، لتمنح الحرف العربي قدرة على التعبير المرئي والصوتي في آنٍ معاً. وفي العصر الحديث، برز فن الحروفيات كجسر يربط التراث بالحداثة، وهو ما تعبّر عنه أعمال أماني مسكة التي تتلاعب بالحروف لتشكّل منها لوحات تحتفي بالفوضى لكن بأناقة.

