أعلنت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عن إرسال وفد رسمي إلى العاصمة دمشق، لعقد أول اجتماع من نوعه مع الحكومة السورية منذ سقوط نظام الأسد. وتأتي هذه الخطوة في إطار محاولات فتح قنوات تفاوض جديدة مع السلطة المركزية، ضمن ترتيبات المرحلة الانتقالية التي تشهدها البلاد بعد 14 عاماً من الصراع.
في سياق متصل، قال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، إن قواته على تواصل مباشر مع تركيا، مؤكّداً انفتاحه على تحسين العلاقات الثنائية، بما في ذلك احتمال عقد لقاء مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان. وأضاف في مقابلة بثتها قناة “شمس” يوم الجمعة أن هذه الاتصالات تجري عبر قنوات مباشرة وأخرى غير مباشرة من خلال وسطاء، مشدداً على أهمية تطوير هذه العلاقات في المرحلة القادمة.
تُعدّ هذه التصريحات تطوراً دبلوماسياً لافتاً، خصوصاً أن “قسد” خاضت خلال السنوات الماضية مواجهات عنيفة مع الجيش التركي والفصائل السورية المدعومة من أنقرة، قبل توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أميركية في كانون الأول الماضي، عقب تصاعد المواجهات بين الطرفين بالتزامن مع تقدم الفصائل المسلحة نحو العاصمة وسقوط نظام الأسد.
عبدي أكد أن الهدنة المؤقتة التي دخلت حيز التنفيذ قبل شهرين، نجحت في إيقاف الاشتباكات، معرباً عن أمله في أن تتحول إلى اتفاق دائم. ورداً على سؤال حول لقاء محتمل مع الرئيس التركي، قال عبدي: “لا توجد خطط حالية، لكنني لا أعارض الفكرة”، مضيفاً: “لسنا في حالة حرب مع تركيا، ونأمل أن نتمكن من تطوير العلاقة مستقبلاً”.
من جهته، نقل موقع “المونيتور” عن مصدرين مطلعين أن المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، أجرى مكالمة هاتفية من دمشق مع عبدي، شجعه خلالها على مواصلة المحادثات مع أنقرة، مؤكّداً استمرار الدعم الأميركي لقوات “قسد” في محاربتها لتنظيم “داعش”.
كما نقل الموقع عن مصادر إقليمية أن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي قدّما عرضاً لعقد لقاء مباشر مع عبدي في دمشق، مرجحة أن يتم هذا اللقاء في حال أحرزت المحادثات بين وفد الإدارة الذاتية والحكومة السورية تقدماً ملموساً.
غير أن تركيا نفت بشكل رسمي ما ورد في تقرير “المونيتور”. وذكرت وكالة “الأناضول” الرسمية، السبت، أن مصادر دبلوماسية تركية وصفت ما نُشر عن استعداد أنقرة لعقد لقاء مع مظلوم عبدي بأنه “مزاعم غير صحيحة”، مؤكدة أن التقرير لا يعكس موقف الدولة التركية.
تجدر الإشارة إلى أن أنقرة تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية، التي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، امتداداً لحزب العمال الكردستاني المصنف كمنظمة إرهابية، والذي كان قد أعلن حلّ نفسه مؤخراً بعد أربعة عقود من الصراع المسلح مع الدولة التركية، ما أثار تساؤلات جديدة حول احتمالات إعادة تشكيل العلاقة بين تركيا والمكوّنات الكردية في شمال سوريا.
