أصدرت “هيومن رايتس ووتش” تقريراً قالت فيه إن الحكومة السورية المؤقتة تعيق قدرة المنظمات الإغاثية على توسيع نطاق عملياتها، وذلك بسبب تطبيقات صارمة لمتطلبات التسجيل والعمليات التي تفرضها الحكومة.
هذا وبالرغم من أن الحكومة أعلنت استعدادها للعمل مع المنظمات الدولية لكن البيروقراطية الإدارية تعيق معالجة الأزمة الإنسانية في سوريا بحسب التقرير.
من جهته قال نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، آدم كوغل، إن الحكومة المؤقتة تمتلك فرصة للتخلص من الإطار التقييدي الذي أعاق العمل الإنساني في سوريا لسنوات، ويتوجب عليها تخفيف القيود بدلا من إعادة فرض الممارسات التي تقوض الحياد والكفاءة.
المنظمة كانت قد تحدثت خلال شهر شباط وآذار 2025 إلى عدد من عمال الإغاثة، وجميعهم تحدثوا على إعادة العمل بتعليمات السجل السابقة، مشيرة إلى أن قواعد العمل هذه تلزم المنظمات بالعمل في ظل “نظام شامل” بمثابة جهة ناظمة، فيما تواصلت المنظمة في شهر نيسان الفائت مع وزارة الخارجية من أجل مناقشة هذه التدابير وتأثيرها على العمليات الإنسانية، لكنها لم تتلقى أي رد حتى إصدارها التقرير.
التقرير سلط الضوء أيضاً على آلية التعامل من قبل نظام الأسد مع المنظمات والتي تنتهجها الحكومة الآن، حيث أُجبرت المنظمات الدولية للعمل تحت مظلة “الهلال الأحمر السوري” أو “الأمانة السورية للتنمية” وهذان الكيانان يرتبطان بشكل مباشر بالنظام، وكان قد لعبا دوراً مهماً في توزيع المساعدات في السنوات السابقة، لكن ذلك كان يتم وفق حسابات سياسية بدلاً من الاحتياجات الإنسانية.
التقرير لفت إلى أن حكومة الأسد وجهازها الأمني كانت تتعامل بشكل منتظم مع الجماعات المدعومة من الحكومة، وكانت تستطيع الوصول إلى قوائم المستفيدين بأي وقت، هذه الآلية بالعمل والتي فرضها النظام السابق تسببت في التأثير على استقلالية المنظمات وقدرتها على العمل الإغاثي.كما أشار التقرير إلى أن الحكومة المؤقتة قامت بمجموعة من التغييرات بعد وصولها للحكم، بالإضافة لعمليات إعادة هيكلة في منظمة الهلال الأحمر السوري، حيث عيّنت محمد حازم بقلة، رئيساً للهلال الأحمر، وأعادت تسمية الأمانة السورية للتنمية ب”المنظمة السورية للتنمية” لكن هذه التغييرات لم تغير من واقع عمل هذه المنظمات على الأرض.
هيومن رايتس ووتش قالت إنه ينبغي على الحكومة المؤقتة إعطاء الأولوية لإيصال المساعدات الإنسانية، وإزالة الأنظمة التقييدية التي تعطل عمل المنظمات، كما طالبت وكالات الأمم المتحدة والدول المانحة بضمان الشفافية والمساءلة، حيث أوضح كوغل “أن الأزمة الإنسانية مستمرة في التفاقم، ويجب إجراء فوري لرفع القيود التعسفية وإلا ستزداد معاناة السوريين”.
