FPN – ليلى جروج
تعرّض مركز نفاذ الجامعة الافتراضيّة السوريّة في محافظة حماة للسرقة ليلة سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي، الأمر الذي شكّل عبئاً إضافياً على الطلاب بتكبد أجور النقل باتجاه مركز محافظة حمص أو مركز مدينة سلمية وهما مركزان بعيدان ولا يخدّمان الطلّاب في المحافظة وريفها.
صعوبات تواجه الطلّاب في حماة وريفها
تقول المُتخرّجة حديثاً كوثر طيفور لشبكة الصحافة الحرّة: “كطالبة تخرّج؛ كنت أمام إجراءٍ اعتياديّ لإثبات الوجود داخل القطر، وهو شرط أساسيّ لطلاب الماجستير في مرحلة التخرّج، في المركز ذاته الذي اعتدت على تقديم الامتحانات الفصلية فيه بكل يسر، لكن الوضع تغيّر بشكل جذري بعد أن تعرّض المركز لسرقة كبيرة أدت إلى تعطيل خدماته بالكامل، مما دفعني للبحث عن خيارات أُخرى لإتمام هذا الإجراء البسيط.”
كانت الخيارات البديلة المتاحة أمام طيفور هي مركز سلمية أو مركز حمص، وبالنظر إلى خطورة السفر إلى سلمية في ذلك الوقت، قررَتْ اختيار مركز حمص باعتباره الأكثر أماناً ، لكن المثير للدهشة أن الخطوة المطلوبة لا تحتاج إلى أكثر من خمس دقائق لإتمامها، مما أثار تساؤلاً عند طيفور حول إمكانيّة تخصيص غرفة صغيرة في مركز نفاذ حماة لإتمام مثل هذه الإجراءات، حيث كان من الممكن توفير الوقت والجهد على الطلاب الخريجين بدلاً من عناء السفر والمخاطر المرتبطة به.
أما حول تأثير هذا الوضع على الطلّاب غير الخريجين، يقول أحد الطلّاب الذين قدّموا امتحاناتهم في مدينة حمص(طلب عدم ذكر اسمه): “تخوّفت من فكرة عدم القدرة على تقديم امتحاناتي في موعدها أو أن تُؤجل إلى وقت غير مُحدد، لكن الجامعة سمحت لنا تقديم الامتحان في مركز حمص أو سلمية، واخترت التقديم في حمص لأن الطريق إليها أكثر سهولة.” لكن المشاكل لا تقتصر على الطرقات وحدها فقط، ويكمل: “حالة النقل سيئة في المناطق الريفيّة بشكل عام، كما أن تحويل الطريق من جسر الرستن إلى جسم السد أدى إلى زيادة في الوقت الذي نحتاجه للوصول، مما أدى إلى تأخرّي عن أحد المواد، كما أثّر هذا الأمر على عملي فقد اعتدت على طلب إجازات ساعيّة خلال فترة الامتحان، أما اليوم فأحتاج إلى إجازة يوم كامل.”
مبادرة أهليّة لجمع التبرعات وإعادة افتتاح المركز
قدّم الدكتور سامر قندقجي مقترحاً عبر صفحته الشخصيّة على منصّة فيسبوك للتبرّع لشراء 20 جهازاً محمولاً (لابتوب) لتجهيز مركز نفاذ الجامعة الافتراضيّة في مدينة حماة، وخلال حديثه لشبكة الصحافة الحرة أكّد قندقجي على أنه اعتاد من خلال صفحته الشخصيّة على المساهمة بالمبادرات الاجتماعيّة، التي كان أكبرها المساهمة في تأمين سكن آجار لـ 173 عائلة لمدة سنة كاملة خلال شهر واحد بعد زلزال السادس من شباط/ فبراير في مدينة حماة بالتعاون مع جمعية الأمل حيث تم جمع مليار ليرة سوريّة.
من جهة ثانية وبما يتعلق بحملة جمع التبرعات يقول قندقجي: “بعد تأمين 25 جهازاً محمولاً عبر التبرعات، نعمل على إكمال العدد إلى 40 وهي الحاجة الأساسية للمركز، حاليّاً نحن بانتظار وصول الشحن من الإمارات، كما ننتظر مساعدات ماليّة من أكثر من طرف لشراء النواقص.” ويصف قندقجي هذا العمل بغير السهل حيث يعتمد على كسب ثقة المتبرعين وعدم زعزعتها، لذلك لا يجب الإلحاح عليهم، لأن هذا العمل تطوعيّ ويجب أن يقوم على احترام خصوصيات الآخرين.
أما عن تجاوب الجامعة الافتراضيّة مع المبادرة؛ والمطلوب من إدارتها حالياً، يرى قندقجي أن رد الجامعة كان إيجابياً على الرغم من أن التواصل كان عبر صفحته الخاصّة على منصة فيسبوك إلّا أن إدارة الجامعة سارعت بالتواصل وقبول المبادرة وتقديم الشكر، يقول قندقجي: “لا يوجد أي شيء مطلوب من الجامعة سوى قبول التبرع ومعاودة افتتاح المركز.”
تقول كوثر طيفور تعليقاً على هذه المبادرة: “من خلال تجربتي ومعرفتي بمركز الجامعة الافتراضية في حماة، أرى أن توفير 20 إلى 40 جهازاً محمولاً يمكن أن يُحدِث فرقاً في حل المشكلة بشكل مبدئي، هذا الحل يمكن تنظيمه عبر جداول مواعيد متعددة على مدار اليوم من قبل إدارة الجامعة.”
المواقف الحكومية
أعلنت الجامعة الافتراضيّة السوريّة في منتصف آذار/ مارس الماضي عن الجهود التي تبذلها لإعادة تشغيل مركز نفاذها في حماة بعد تعرّضه للسرقة لكن وبحسب منشور الجامعة فإنه ليس هناك إمكانيّة لإعادة افتتاحه في الوقت الحاليّ ولذلك يبقى المركز مُغلقاً وبإمكان الطلّاب تقديم امتحاناتهم في مركز حمص، أو تقديم طلباً لنقل مركزهم إلى محافظة أُخرى، مع العلم بأن الطالب سيحتفظ بعلامة الوظيفة للفصل القادم مع عدم تكلّفه أي تكاليف ماديّة لإعادة التسجيل على المقررات.
كما أعلنت الجامعة الافتراضيّة في منشور سابق في منتصف كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي عن امتلاكهم تسجيلات كاملة لكل ما حدث في مراكز النفاذ في حماة ودمشق لكن؛ وقبل اتّخاذهم لأي إجراء رسميّ انطلاقاً من قناعتهم أن ما حدث هو عبارة عن حالة طيش من الشباب واليافعين غير المدركين لخطورة هذا الفعل، دعت الجامعة إلى نشر رسالتها على أوسع نطاق ممكن لتوعية الشباب لإعادة المعدّات التي تمّ “استعارتها” لأنها لا تخصّ السلطة أو شخص واحد بل هي ملك لطلاب الجامعة الذين يسعون إلى استكمال تحصيلهم العلميّ، الجدير بالذكر أن الجامعة وجّهت شكراً لكل من ساهم باستعادة التجهيزات الخاصّة بمركز الهمك في دمشق، وأكّدت الجامعة مرة جديدة على امتلاكها تسجيلات كاملة، وستقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة مع الجهات المختصة اعتباراً من تاريخ 24/12/2024.
أما عن المسؤولية التي تتحملها الجامعة تجاه ما يحدث ترى طيفور أن الجامعة تتحمل جزءاً منها، ولكنها ليست الطرف الأساسيّ الذي يتحمل اللوم، إذ تقول: “الفوضى التي عمّت البلاد أثناء التحرير أضافت تعقيداً أكبر، ومع ذلك؛ المسؤولية الحقيقية تقع على عاتق إدارة مركز نفاذ حماة، حيث يمكنهم تقديم مقترحات عمليّة وعرضها على الجامعة لتخفيف عناء السفر عن الطلّاب.”
في السياق ذاته يقول قندقجي حول وجود تسجيلات بحوزة الجامعة تخصّ عمليّة السرقة: “لا أدري شيئاً عن هذه المعلومة، لكن إن وُجدت فهناك تقصير في ملاحقة اللصوص، الذين لم يسرقوا لابتوبات بل سرقوا أيضاً وقت الطلّاب وجهدهم ومخاطر لحقت بهم نتيجة السفر في ظروف صعبة.”
