FPN – رؤى النايف
يعاني سكان الحسكة من ضعف شبكة الهواتف النقالة (سيرياتيل)، ما يؤثر بشكل كبير على تواصلهم اليومي. نتيجة لذلك، أصبح الإنترنت الخيار البديل الرئيسي، حيث يلجأ السكان إلى وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة للتواصل بدلاً من المكالمات الهاتفية.
في السنوات الأخيرة، أصبح الإنترنت أولوية لدى الأهالي، مع توفر شرائح آرسيل للإنترنت G4 باقات متنوعة. لكن العديد من المستخدمين يعانون من ضعف الشبكة واستغلالها لهم، لعدم وجود شركة منافسة لها، ويتطلع البعض إلى توفر باقات منافسة ومناسبة لبقية المستخدمين.
تعتبر فئات مثل الطلاب، العاملين، وكذلك الأشخاص الذين يتواصلون مع أقاربهم وأولادهم في الخارج، من أكثر الفئات التي تعتمد بشكل كبير على شبكة الإنترنت في حياتهم اليومية، حيث أصبح لا غنى عن الاتصال المستمر لأغراض الدراسة والعمل أو التواصل مع العائلة.
أوضح معتز سليمان، طالب في كلية الهندسة الزراعية، في حديث لشبكة الصحافة الحرة، أن ارتفاع أسعار الإنترنت أصبح عبئاً إضافياً عليه، لكنه مضطر لاستخدامه لأغراض الدراسة والتواصل الاجتماعي، وأضاف أن استخدامه للاتصالات الهاتفية العادية عبر المحمول أصبح نادراً بسبب الاعتماد الكبير على الإنترنت والانقطاع المستمر للشبكة.
أشار معتز إلى أنه يدفع شهرياً نحو 15 دولاراً (أي ما يعادل أكثر من 150 ألف ليرة سورية) مقابل خدمة الإنترنت المنزلي، لكن الجودة لا تعكس هذا المبلغ.
أما بالنسبة لشرائح آرسيل، يضطر لتعبئتها بمبلغ يصل إلى 116 ألف ليرة شهرياً، ورغم ذلك فإن الخدمة لا تكون بالمستوى المطلوب، وأكد أنه في بعض الأحيان يضطر لتعبئة الفئة الأقل بتكلفة 50 ألف ليرة، لكن الميغابايت تختفي بسرعة غير مبررة، ما يفاقم المشكلة في غياب الحلول المناسبة.
في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، يسعى السكان المحليون لتقليص مصاريفهم قدر الإمكان، حيث أصبح الإنترنت يشكل ضغطاً مادياً إضافياً على الأسر التي تبحث عن حلول بديلة رغم قلة الخيارات المتاحة.
عن ذلك قالت نهى علوان، وهي أم لطفلين وتعمل مع زوجها كموظفين، في حديث لشبكة الصحافة الحرة: “نحن نعمل معاً ولدينا التزامات كثيرة مثل إيجار المنزل والاشتراك في الأمبيرات وتكاليف معيشية لطفلين. قبل شهرين، قررت إلغاء الإنترنت المنزلي بعد أن ارتفع سعره من 7 دولارات إلى 10 دولارات، وهو ما أصبح مكلفاً بشكل كبير بالنسبة لنا، لأن راتبنا لا يكفي، ونحن نتقاضى رواتبنا بالليرة السورية على الرغم من ارتفاع الأسعار المستمر”.
وتضيف: “انتقلنا أنا وزوجي لاستخدام باقة آرسيل رغم أنها ليست الخيار الأفضل لنا، لكن لا توجد بدائل أخرى. أما الشبكة السورية، فلم نعد نتمكن من الاعتماد عليها لكثرة انقطاعها.. أنا أعبّئ باقة آرسيل بـ30 ألف ليرة شهرياً وأحاول تقليل استخدام الإنترنت قدر الإمكان، لكن لا أستطيع تقليص المصاريف أكثر من ذلك”.
بحسب أصحاب محلات الإنترنت في الحسكة، فإنهم يشترون باقة ميغا واحدة من شركة آرسيل بسعر 7.5 دولار، ثم يبيعونها للعملاء بأسعار تتراوح بين 8 و 8.5 دولار. في المقابل، تُباع الميغابايت من قبل الشركة المركزية بسعر 6.5 دولار، لكن بعض المحلات تتجاوز هذا السعر وتعرضها بأسعار تتراوح بين 6.5 و 7 دولار.
أما الموزّعون، فيقومون ببيعها بأسعار تتراوح بين 8 و 10 دولار. المشكلة تكمن في أن الشركة الأم تبيع الحزمة بسعر مرتفع للوكلاء، ما يضطرهم لإضافة هامش ربح ليصل السعر النهائي للمستهلكين إلى أسعار مرتفعة، وهو ما يعتبره البعض غير مبرر.
تجدر الإشارة إلى أن شركة “فالين” هي المصدر الوحيد للإنترنت في مناطق شمال شرقي سوريا، حيث توفر من خلال شركة “آرسيل” خدمة الإنترنت من الجيل الرابع عبر كابل ضوئي يمتد من إقليم كردستان العراق، ما يجعلها الجهة الوحيدة المسؤولة عن تزويد المنطقة بهذه الخدمة، وبينما يعوّل السكان في الحسكة على شركة “آرسيل” لتلبية احتياجاتهم اليومية، تبقى هناك حاجة ملحة لتوفير حلول أكثر فاعلية وأسعار مناسبة تخفف من العبء الملقى على كاهلهم.
