FPN – رؤى النايف
أصدرت وزارة التعليم في الثاني عشر من شباط الفائت قائمة محدثة تضم الجامعات والمعاهد العليا الحكومية والخاصة المعترف بها في سوريا، وذلك في إطار جهودها لتنظيم قطاع التعليم العالي، وشملت القائمة 11 جامعة حكومية، 9 معاهد عليا حكومية، و39 جامعة خاصة موزعة على مختلف المناطق السورية، بعد إعادة دراسة طلبات الجامعات التي اعترضت على القائمة السابقة الصادرة بتاريخ 21 كانون الثاني.
وتشمل القائمة الجامعات الحكومية، مثل جامعة دمشق، جامعة حلب، جامعة اللاذقية، جامعة حمص، جامعة الفرات، جامعة طرطوس، جامعة حماة، جامعة إدلب، جامعة الرقة، أما المعاهد العليا الحكومية فتضم المعهد العالي للبحوث العلمية، المعهد العالي للدراسات الترجمة، المعهد العالي للإدارة، المعهد العالي للهندسة المعمارية، المعهد العالي للتخطيط الإقليمي، المعهد العالي للدراسات والبحوث السكانية، المعهد العالي للعلاقات الدولية، المعهد العالي للفنون التطبيقية، والمعهد العالي للعلوم والتكنولوجيا. كما تشمل الجامعات الخاصة مثل الجامعة السورية الخاصة، جامعة القلمون، الجامعة العربية الدولية، جامعة الوادي، جامعة إيبلا، جامعة اليرموك، جامعة الحواش، جامعة الشام، جامعة الرشيد، جامعة أنطاكية، جامعة قرطبة، جامعة الجزيرة، الجامعة العربية الألمانية، جامعة الحكمة، جامعة الأندلس، جامعة الشهباء، جامعة زاد، جامعة المهاجرين، جامعة بلقيس، وجامعة سما. يشمل القرار الاعتراف بهذه المؤسسات الأكاديمية كجهات رسمية تمنح الشهادات المعتمدة في الجمهورية العربية السورية.
تأثير القرار
أثار قرار وزارة التعليم الأخير المتعلق بالجامعات والمعاهد العليا المعترف بها العديد من التساؤلات والمخاوف لدى الطلاب في محافظة الحسكة، حيث أُدرجت جامعة الفرات في دير الزور ضمن القائمة، بينما تم استبعاد فروعها في الحسكة، ما ترك الآلاف من الطلاب أمام مصير غامض ومجهول. هذا القرار المفاجئ وغير المتوقع قد تسبّب في حالة من الارتباك والقلق بين الطلاب، الذين كانوا يعتمدون على هذه الفروع لمتابعة دراستهم والتخرج من الجامعات السورية المعترف بها.
مع توقف الأنشطة التعليمية في فروع جامعة الفرات في الحسكة، أصبح الطلاب في هذه المنطقة يواجهون العديد من التحديات، فبعضهم قد يكون في مراحل متقدمة من دراسته، مثل محمد أديب، طالب في السنة الثالثة بكلية الحقوق في الحسكة، الذي عبّر عن قلقه قائلاً: “أنا في السنة الثالثة ولا أعلم ما مصيري، فكلية الحقوق في الحسكة لم تدرج ضمن القائمة الجديدة، مما يعرض مستقبلي الدراسي للخطر.” هذا الوضع يوضح حجم الأزمة التي يعاني منها الطلاب، الذين بدأوا يشعرون أن تعليمهم على وشك التوقف أو أن فرصتهم في إتمام دراستهم قد تتقلص بشكل كبير.
من جهة أخرى، هناك العديد من الطلاب الذين بدأوا إجراءات التسجيل والتخرج، مثل دعاء يونس، طالبة في كلية الرياضيات في الحسكة، التي توضح لشبكة الصحافة الحرة: : “قمت بالتسجيل منذ شهر ونصف، ولم أتسلم وصل التسجيل من شؤون الطلاب. الآن، أتساءل هل يجب علي الذهاب إلى دير الزور لاستكمال إجراءات التخرج، خاصةً أن جامعة الفرات في دير الزور هي الجامعة الأم لفروع الحسكة؟ لا أفهم سبب ربط قسد بمسألة التعليم، وهذا يسبب لنا شعوراً بالظلم.” توضح دعاء هنا نقطة هامة، وهي أن عدم وضوح الإجراءات والخلل في التنسيق بين السلطات المحلية في المنطقة والوزارة يزيد من تعقيد وضع الطلاب. يتساءل الكثيرون عن السبب وراء إقصاء فروع الجامعة في الحسكة وعدم إدراجها في القائمة المعترف بها، مما يتركهم في حالة من التشتت والارتباك.
المخاوف التي يعبّر عنها الطلاب تتجاوز مجرد القلق من عدم اعتراف الشهادات. إن الكثير من الطلاب في الحسكة يعيشون حالة من عدم اليقين حول مستقبلهم الدراسي، خاصةً بعد توقف التعليم في فروع الجامعة. بعضهم قد يضطر للانتقال إلى دير الزور لاستكمال دراستهم، وهو ما يعني تكاليف إضافية، صعوبة في التنقل، وربما التوقف عن الدراسة بسبب الظروف الصعبة.
الأمر يزداد تعقيداً عندما نتحدث عن القضايا السياسية التي تؤثر بشكل مباشر على القطاع التعليمي. هؤلاء الطلاب يعتبرون أن التعليم يجب أن يكون خارج نطاق التجاذبات السياسية ويجب أن يكون متاحاً للجميع دون تعقيدات. يتساءل البعض عن الدوافع وراء هذا القرار المفاجئ، وما إذا كان هناك عوامل سياسية وراء استبعاد فروع الجامعة من القائمة المعترف بها.
إن مشاعر القلق والظلم التي يشعر بها الطلاب في الحسكة ليست مقصورة على عدد قليل منهم، بل تشمل الآلاف من الطلاب الذين يجدون أنفسهم في وضع غير مستقر. العديد من هؤلاء الطلاب كانوا يعتقدون أنهم يدرسون في مؤسسة تعليمية معترف بها، لكن الآن، وبعد صدور القرار، أصبحت شهاداتهم مهددة بعدم الاعتراف. الوضع الحالي يجعل الآلاف من الطلاب في حالة من عدم اليقين والقلق المستمر، وقد يؤدي إلى فقدانهم فرصة إتمام دراستهم في الوقت المحدد أو قد يضطرون للانتقال إلى جامعات أخرى في مناطق بعيدة، وهو ما يعني تحديات جديدة.
إن المشكلة تتطلب حلولًا عاجلة من قبل وزارة التعليم السورية، سواء من خلال إعادة النظر في القرار الأخير أو من خلال توفير حلول بديلة للطلاب في الحسكة، حتى لا يتم حرمانهم من حقهم في التعليم المعترف به.
مستقبل غامض
في الوقت ذاته، يعيش الطلاب في كافة مناطق شمال وشرق سوريا، الذين يدرسون في جامعات ومؤسسات تعليمية تابعة لـلإدارة الذاتية مخاوف مشابهة بشأن عدم الاعتراف بالشهادات التي يحصلون عليها. هذه المخاوف تتعلق بعدم الاعتراف بالشهادات من قبل الإدارة السورية الجديدة أو الدول المجاورة، ما يجعل مستقبلهم الأكاديمي والمهني غير واضح ومجهول.
على الرغم من أن هذه الجامعات تقدم برامج أكاديمية في تخصصات علمية وأدبية، مثل “جامعة الشرق” في الرقة و”جامعة كوباني” و”جامعة روجافا”، إلا أن الشهادات التي تصدر عنها لم تحظَ بأي اعتراف رسمي من الحكومة السورية أو من الجامعات الدولية. وبالتالي، يجد الطلاب أنفسهم أمام خيار صعب: إما قبول الوضع الراهن واستكمال دراستهم في هذه الجامعات مع العلم أن احتمالية الاعتراف بشهاداتهم في المستقبل ضعيفة، أو السعي للانتقال إلى جامعات أخرى في مناطق خارج سيطرة “الإدارة الذاتية” على الرغم من الصعوبات التي قد يوجهونها في التنقل.
من جهة أخرى، يشدد العديد من الطلاب وأسرهم على أن التعليم يجب أن يكون بعيداً عن الصراعات السياسية، وأن المعرفة الأكاديمية لا تتأثر بالاختلافات السياسية. على سبيل المثال، “نظرية فيثاغورس” هي نفسها في جميع المناهج حول العالم، سواء كان الطالب في جامعة تابعة للنظام السوري أو في إحدى الجامعات التابعة لـ”الإدارة الذاتية”. هذا التأكيد من الطلاب يعكس رغبتهم في أن يكون التعليم قضية علمية بحتة، بعيدة عن التجاذبات السياسية التي قد تؤثر على مستقبلهم الدراسي.
وفي ظل هذه المخاوف، يطالب الطلاب “الإدارة الذاتية” بتحسين وضع التعليم الجامعي في هذه المناطق، والعمل على الاعتراف بشهادات الجامعات التابعة لها على الصعيدين المحلي والدولي. كما يطالبون بتوفير الدعم اللازم للقطاع التعليمي، بما في ذلك تحسين المناهج وتوسيع الفرص الأكاديمية، بالإضافة إلى تأمين فرص عمل للخريجين داخل سوريا، لتجنب إجبارهم على مغادرة البلاد بحثًا عن فرص أفضل في الخارج.
يبقى مستقبل التعليم في الحسكة غامضاً في ظل هذه التغيرات الكبيرة، ومع استمرار محاولات إعادة تنظيم العملية التعليمية من خلال تفاهمات بين الجهات المعنية، يبقى السؤال قائماً حول كيفية ضمان استمرارية التعليم وضمان حقوق الطلاب في استكمال دراستهم دون أي انقطاع أو تغييرات مفاجئة في النظام التعليمي.
من المهم أن يستمر الحوار بين جميع الأطراف، سواء كانت الجهات المحلية أو الحكومية، لتوفير حلول جذرية تضمن حقوق الطلاب وتدعم الاستقرار التعليمي في المنطقة. فالطلاب، وهم مستقبل البلاد، يستحقون بيئة تعليمية مستقرة وواضحة تساعدهم على مواصلة دراستهم وبناء مستقبلهم. تظل التحديات قائمة، فيما يتمنى آلاف الطلاب إيجاد حلول تُعيد الثقة في العملية التعليمية وتضمن عدم تضرر مسيرة الطلاب الدراسية رغم الظروف الاستثنائية التي تمر فيها سوريا.
