تعيش مدينة حلب حالة من التوتر الأمني الشديد منذ الساعات الأولى من مساء أمس الإثنين بعد أن فرضت قوات تابعة لحكومة دمشق حصاراً محكماً على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية اللذين تقطنهما أغلبية كردية، وذلك بعد إغلاق كافة المداخل المؤدية إليهما، ما أدى إلى شلّ الحركة داخل الأحياء وخلق حالة من القلق بين السكان.
مصادر محلية قالت لشبكة الصحافة الحرة إن أهالي الحيين خرجوا في مظاهرات سلمية للمطالبة بفك الحصار والسماح بدخول المواد الأساسية، إلا أن القوات الحكومية واجهت المتظاهرين بإطلاق قنابل مسيلة للدموع، ما أسفر عن وقوع حالات اختناق بين المدنيين نُقلوا على إثر ذلك إلى المشافي والنقاط الطبية في المنطقة.
الأحداث تتطورت لاحقاً إلى اشتباكات مباشرة بين قوات الأمن الداخلي (الأسايش) وعناصر تابعة لوزارة الدفاع السورية، وسط أنباء مؤكدة عن سقوط قتيل من قوى الأمن الداخلي وعدد غير محدد من الجرحى في صفوف الطرفين.
كما استمرت الاشتباكات بشكل متقطع في عدد من النقاط حتى وقت متأخر من الليل، بالتزامن مع استمرار الحصار المفروض على الحيين واستقدام قوات وزارة الدفاع للآليات الثقيلة والدبابات إلى أطرافهما.
في ظل هذه التطورات، أعلنت معظم مدارس مدينة حلب عن تعطيل الدوام المدرسي ليوم غدٍ الثلاثاء بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة، كما يعاني سكان الحيين أوضاعاً إنسانية صعبة مع انقطاع التيار الكهربائي بشكل متقطع في وقت تتزايد فيه المخاوف من تصعيد جديد خلال الساعات القادمة ما لم يتم التوصل إلى تهدئة عاجلة.
من جانبها، أكدت الإدارة الذاتية في بيان رسمي أن فصائل موالية لتركيا تتحرك نحو حيّي الشيخ مقصود والأشرفية وتغلق المداخل والمخارج، مشيرة إلى استمرار الهجمات على جبهات دير حافر، ووصفت هذه التحركات بأنها جزء من خطة تركية لافتعال صراع أوسع في سوريا.
الإدارة دعت كافة السوريين لمواجهة هذه الفتن، وحمّلت السلطة المؤقتة المسؤولية عن التصعيد الحالي، مطالبة الدول العربية والغربية والدول الوسيطة بالتحرّك لتهدئة الوضع وإعادة فتح المعابر.
