FPN
أصدر رئيس الفترة الانتقالية، أحمد الشرع، يوم أمس الأحد، مرسوماً جديداً حدد فيه أيام العطل الرسمية التي سيتم اعتمادها في “سوريا الجديدة”. المرسوم أثار موجة واسعة من ردود الأفعال الغاضبة، ولا سيما بين الأكراد، بسبب تثبيت عطلة 21 آذار كعيد للأم، وتجاهل عيد نوروز الذي يحمل بعداً ثقافياً وقومياً هاماً، ليس لرمزيته التاريخية وحسب، بل لارتباطه الوثيق بعقود طويلة من القمع والاضطهاد في الذاكرة الجمعية لنحو أربعة ملايين شخص.
فرصة ضائعة
على غرار الإعلان الدستوري الذي حافظ على الهوية العربية لسوريا، والذي جاء بعد أيام قليلة من توقيع اتفاق العاشر من آذار بين الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، يأتي المرسوم الجديد ليخيّب آمال الأكراد مرة جديدة، وذلك على الرغم من الوعود التي أطلقها الشرع والتي تعهّد فيها يمنح الأكراد حقوقهم، ولا سيما الثقافية منها، حتى دون الانتهاء من تنفيذ بنود الاتفاق.
الناطق الرسمي باسم حزب الجمهورية، آلان خضركي، اعتبر في تصريح لشبكة الصحافة الحرة أن إدراج عيد نوروز ضمن الأعياد الوطنية الرسمية كان سيمثّل خطوة رمزية مهمة نحو ترسيخ مفهوم الدولة الجامعة التي تحتضن تنوّعها الثقافي والاجتماعي.
خضركي أضاف أن نوروز “ليس مجرد احتفال فلكلوري بل هو جزء أصيل من الذاكرة السورية المشتركة”، مضيفاً أن “حزب الجمهورية يرى أن تجاهل تثبيت هذه المناسبة كأحد الأعياد الرسمية ما هو إلا فرصة ضائعة لتوجيه رسائل إيجابية تطمئن السوريين إلى أن دولتهم تقف على مسافة واحدة من جميع مواطنيها”.
كما شدد خضركي على أن اعتماد عطلة رسمية في عيد نوروز يجب أن يُنظر إليه بوصفه “حقاً ثقافياً واجتماعياً مشروعاً لا أداة سياسية”، لافتاً إلى أن هذه القضايا لا يجوز تأجيلها أو ربطها بمفاوضات أو تسويات لأنها تعبّر عن غنى الثقافة السورية وتنوّعها وتعزّز قيم العدالة والمساواة والوحدة الوطنية في سوريا الجديدة.
هذا وطالب الحزب القوى السياسية السورية، بما فيها السلطة الانتقالية، بتجسيد مبدأ المواطنة المتساوية في جميع سياساتها ورموزها الوطنية في سبيل تكريس القطيعة مع ممارسات الإقصاء والتهميش التي عانى منها السوريون في الماضي.
قرارات أحادية
من جهته، اعتبر المدير التنفيذي لمنظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة، بسام الأحمد، أن المرسوم رقم 188 يشكّل خطوة إضافية في سلسلة الخطوات الأحادية التي تقوم بها الإدارة الجديدة، معتبراً أن السلطة الانتقالية “تتصرف وكأنها سلطة دائمة ومنتخبة، لذلك تراها تتدخل في كل مفاصل الدولة متجاهلة أن شرعيتها منقوصة، وأنها وصلت إلى الحكم بعملية عسكرية في إطار توافق دولي”، مشيراً إلى أن هذا السلوك ظهر جلياً منذ الإعلان الدستوري ومؤتمر الحوار الوطني وصولاً إلى تشكيل الحكومة ومن ثم إجراء ما أُطلق عليه انتخابات مجلس الشعب.
أما فيما يتعلق بعد الاعتراف بعيد نوروز، وشطب عيد الشهداء من قائمة العطل الرسمية، فيرى الأحمد أن قرارات السلطة الحالية لا تتفق مع التصريحات الصادرة عن المسؤولين فيها. كذلك نوّه الأحمد في معرض حديثه لشبكة الصحافة الحرة إلى أن الشرع وعد مراراً بالحفاظ على الحقوق الثقافية والمدنية لكافة مكونات الشعب السوري، إلا أن ما يجري على أرض الواقع معاكس تماماً، لأنه، وبحسب الأحمد، حتى التعيينات التي تمت ليست إلا “تمثيلاً شكلياً” ولا يمكن “كسر دائرة العنف والإقصاء” إلا بالمشاركة الحقيقية، محذّراً في الوقت نفسه من “إعادة تدوير سياسات حزب البعث”.
جدل تاريخي
عقب إصدار المرسوم، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي طابعاً بريدياً يعود إلى عام 1955، وقد كُتب عليه “يوم الأم السورية” والذي يصادف 13 أيار، معتبرين أن هذا التاريخ هو الفعلي للاحتفال بعيد الأم، وليس التاريخ الذي تم تحديده بناءً على مرسوم صدر عن الرئيس الأسبق، حافظ الأسد، ويحمل الرقم 104 لعام 1988.

انتقادات الناشطين لمرسوم الشرع لم تتوقف عند العيد القومي للأكراد، بل سلطت الضوء أيضاًَ على شطب عيد الشهداء من قائمة العطل الرسمية، والذي كان يُحتفل به في السادس من أيار من كل عام، مرجعين ذلك إلى التأثير التركي على حكومة دمشق ومطالبتها بإزالة كل ما يتعلق بفترة الاحتلال العثماني لسوريا.
الجدير بالذكر أن المرسوم الجديد يعتمد في مضمونه على القانون الأساسي للعاملين، والذي صدر عام 2004 في حقبة نظام بشار الأسد.


