أعلن وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، اليوم الثلاثاء، وقفاً تاماً لإطلاق النار في محافظة السويداء، بعد التوصل إلى اتفاق مع وجهاء المدينة، وذلك عقب ساعات من دخول القوات الحكومية إلى مركز المدينة، وسط اشتباكات عنيفة وقصف إسرائيلي غير مسبوق.
جاء الإعلان بعد سلسلة تطورات متسارعة، بدأت بدخول الجيش السوري إلى أحياء السويداء صباح الثلاثاء، واستهداف الطيران الإسرائيلي لدبابات سورية في محيط المدينة، بحجة “منع تهديد محتمل للدروز”، وفق تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي قال إن تل أبيب “لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي أذى يلحق بالدروز في سوريا”.
في سياق الأحداث، أعلن الشيخ حكمت الهجري، في بيان مصوّر، براءته من البيان الذي صدر سابقاً باسم الرئاسة الروحية لطائفة المسلمين الموحدين، والذي رحّب بدخول القوات الحكومية، موضحاً أنه جاء “تحت الإكراه”. وأضاف: “رغم قبولنا بهذا البيان المذل من أجل سلامة أهلنا وأولادنا، قاموا بنكث العهد واستمر القصف العشوائي للمدنيين العزّل”، داعياً إلى التصدي لما وصفه بـ”الحملة البربرية بكل الوسائل المتاحة”.
في غضون ذلك، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن الجيش بدأ سحب الآليات الثقيلة من السويداء، تمهيداً لتسليم بعض أحيائها لقوى الأمن الداخلي، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار.
وزارة الداخلية صرّحت إنها ستحاسب أي عنصر أمني يثبت تورّطه في تجاوزات أو انتهاكات بحق الممتلكات العامة أو الخاصة، مؤكدة أنها “لن تتهاون في تطبيق القانون”.
جاء ذلك بعد ساعات من فرض حظر تجوّل في المدينة، حيث أعلنت وزارة الداخلية السورية أن القرار دخل حيّز التنفيذ اعتباراً من الساعة الثامنة من صباح اليوم الثلاثاء بالتوقيت المحلي، ويستمر حتى إشعار آخر. ونقلت الوزارة عن قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء، العميد أحمد الدالاتي، قوله إن فرض الحظر يأتي في إطار “الحفاظ على الأمن العام وحماية المدنيين في ظل التطورات الميدانية الراهنة”.
حركة “رجال الكرامة” اتهمت بعض فصائل العشائر البدوية المدعومة من قوى خارجية، بتنفيذ “عمليات قتل ونهب وحرق” في القرى الدرزية. وأفاد المتحدث باسم الحركة، باسم فخر، أن المهاجمين “سيطروا على خمس بلدات على مشارف المدينة”، في تصريحات نقلتها وكالة “فرانس برس”.
من جهتها، قالت وزارة الدفاع السورية إن 18 عنصراً من قواتها قُتلوا في السويداء، إثر “هجمات غادرة من مجموعة مسلحة خارجة عن القانون”، خلال ما وصفته بـ”مهامها الوطنية في فض النزاع وبسط الاستقرار”.
فيما بررت وزارة الدفاع التدخل العسكري بأنه جاء لـ”إيقاف الصراع بين العشائر المحلية ومجموعات داخل المحافظة”، أشارت إلى أن عمليات التمشيط جارية لـ”مصادرة السلاح المنتشر ومحاسبة المجموعات الخارجة عن القانون”.
عن أسباب تجدد الاشتباكات، أوضح معاون قائد الأمن الداخلي في السويداء، العميد نزار الحريري، أن التوتر اندلع عقب حادثة سلب على طريق دمشق – السويداء، وما أعقبها من عمليات خطف متبادلة بين مسلحين من الطرفين.
يذكر أن الاشتباكات اندلعت قبل يومين بين مقاتلين دروز وأبناء العشائر في حي المقوس شرقي المدينة وامتدت إلى الريف الغربي والشمالي من المحافظة، وتوسعت لتشمل مناطق داخل المدينة، ما أدى إلى مقتل أكثر من 100 شخص، بحسب ما أكده مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، علماً أن هذه الاشتباكات هي الأعنف منذ توقيع اتفاق تهدئة سابق في أيار الماضي.
