FPN
خلال الأيام الأخيرة شغلت قضية طلاب السويداء الذين اضطروا لمغادرة جامعاتهم الرأي العام على وسائل التواصل الاجتماعي عقب انتشار مجموعة من الصور والمقاطع المصوّرة التي تُظهر عمليات إجلاء جماعي للطلاب من جامعاتهم.
عودة الطلاب إلى السويداء بدأت بعد أحداث جامعة حمص في 29 نيسان الفائت، حيث قام مجموعة من الطلاب بالاعتداء على أبناء السويداء والهجوم على غرفهم وضربهم، بعد انتشار مقطع مسيء للنبي محمد نسب لأحد أبناء الطائفة الدرزية.
الأحداث التي بدأت من جامعة حمص امتدت لتتحول لمواجهة بالسلاح في منطقة جرمانا ومن ثم أشرفية صحنايا، وريف السويداء، إثر عملية تجييش طائفي ممنهجة، ودعوات للانتقام، نفذتها مجموعات تصفها السلطات بالـ”خارجة عن القانون”.
لم يسلم طلاب جامعة حلب أيضاً من الاعتداءات، حيث تعرّض الطلاب هناك للإهانة والضرب، مما أدى إلى عمليات إجلاء واسعة لطلاب السويداء من الجامعات في حمص وحلب ودمشق بمساعدة من الأجهزة الأمنية.
أحد الطلاب الذين تعرّضوا للاعتداء في جامعة حمص تحدث لشبكة الصحافة الحرة عن حقيقة ما حدث، وطلب عدم الكشف عن هويته. يقول: “غادرت الجامعة في التاسع والعشرين من نيسان بسبب اعتداءات تعرضنا لها أنا وزملائي، بدأت الأحداث في الساعة الواحدة ليلاً حيث تجمّع عدد كبير من الطلاب مرديين هتافات وشعارات طائفية”.
بعد ذلك قام هؤلاء بمهاجمة الغرف وتكسير الأبواب مع توجيه الشتائم، ودخلوا مع أسلحة حادة مختلفة، يتابع: “دخل إلى غرفتنا ما يقارب الخمسين منهم، وكنا خمسة طلاب فقط قاموا بضربنا ورمينا بصحون من الزجاج، وهذا ما أدى لإصابتي بالرأس والتسبب بنزيف، بينما كان هناك إطلاق نار داخل الحرم الجامعي”.
لم يتوقّف الأمر عند ذلك الحد بل تطوّر الأمر لتهديد بالقتل، وبعد عدّة محاولات تمكّن الطلاب من الخروج والوصول للمستشفى لتلقي العلاج، ويضيف: “لن أعود إلى الجامعة نهائياً بعد الآن”، مشيراً إلى أن الهيئة الطلابية كانت متواجدة حينها، ولم تقم بمنع الاعتداءات.
إحدى الطالبات في كلية التربية بدمشق (طلب عدم ذكر اسمها) قالت لشبكة الصحافة الحرة إن آخر يوم لها في الجامعة كان في التاسع والعشرين من نيسان أيضاً، “لم أستطع الذهاب في اليوم التالي، لأن سكني في مدينة جرمانا وكانت الطرقات قد أُغلقت”.
تتابع الطالبة: “عدت للدوام في الجامعة يوم الأحد الفائت، لكن الشعور بالتوتر وعدم الأمان كان مسيطراً علي، رغم أني لم أتعرّض لمضايقات بشكل شخصي، لذلك سافرت ولن أعود قبل أن يكون هناك قانون يحميني وزملائي”.
لا يوجد رقم محدد لأعداد الطلاب الذين غادروا جامعاتهم، إلا أن التقديرات تشير إلى أن عددهم قد يصل للآلاف، حيث غادر جامعة حمص وحدها بين 400 إلى 500 طالب/ة، وجامعة حلب أكثر من 300 طالب/ة، فيما بلغ عدد الطلاب الذين غادروا جامعة دمشق ما يقارب 2500 طالب/ة.
من جهتها قالت لمى (اسم مستعار)، وهي طالبة في السنة الخامسة في كلية الطب بجامعة اللاذقية، إنها غادرت جامعتها يوم 29 نيسان على خلفية المضايقات التي حصلت في جامعة حمص، موضحة: “كان لدينا تخوّف من وقوع اعتداءات مماثلة في جامعتنا، خاصة بعد خروج مظاهرات تحمل شعارات طائفية”.
على الرغم من أنه لا يمكن لطلاب الطب البشري التغيّب عن محاضراتهم العملية، لكن الخوف من المضايقات أو العنف دفع لمى للمغادرة، وتضيف ” لن أعود إلى الجامعة قبل أن يصدر قرار يُجرّم التحريض الطائفي، وبالرغم من أن هذا فصلي الأخير في الجامعة لكنني لن أعود قبل أن يكون هناك ضمانات وحماية للطلاب”.
جاد (اسم مستعار)، وهو الآخر طالب في جامعة اللاذقية، تحدّث لشبكة الصحافة الحرة عن مغادرته للجامعة منذ أحداث الساحل في شهر آذار إلى مدينة دمشق، ليتوجه يوم أمس إلى محافظة السويداء يقول “غادرت الجامعة ولا أعرف إن كنت سأعود، لم أتعرض لمضايقات بشكل شخصي، لكننا شاهدنا مظاهرات تخرج بهتافات طائفية، بالإضافة للتهجم على الطلاب”
عن البدائل والخطط للمرحلة المقبلة، يقول جاد: “طُرحت عدة خيارات لكن من الصعب تطبيقها، كان خيارنا الأول الانتقال إلى دمشق بعد أحداث الساحل، لكن الأحداث الأخيرة جعلت ذلك غير ممكن، قد يتم تبرير غيابنا في الكلية على أن نقوم بتقديم مقابلاتنا في آخر الفصل”.
هذا وسبق أن أصدر طلاب السويداء بياناً تحدثوا فيه عمّا تعرّضوا له، واضطرارهم للانقطاع عن جامعاتهم، مشيرين إلى الاعتداءات التي طالت الطلاب بسبب انتمائهم للطائفة الدرزية، مؤكدين أنهم لا يحملون سلاحاً ولا ينتمون لأية جهة، معتبرين أن ما يحدث لهم شكل من أشكال التمييز الطائفي.
كذلك أصدر قبل أيام طلاب مدينة السويداء بياناً توضيحياً يخصّ دراستهم ومطالبهم بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، ووجّه الطلاب بيانهم إلى كل من له تأثير أو دور في صناعة القرار، بمن فيهم وزير التعليم العالي ووزير الداخلية، ومن يملك التأثير في الخطاب الديني، لا سيما مفتي الجمهورية، ومجلس الإفتاء، وجميع خطباء المساجد والمنابر.
البيان تضمّن مجموعة من المطالب المتمثّلة بتحريم الخطاب الطائفي وتجريمه ومنع تداوله بين الناس وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة لتأمين الحماية لطلاب الجامعات وضمان عدم التعرّض لهم، ومحاسبة كل من قام بالشحن الطائفي من جميع الأطراف، كما أكد البيان على ضرورة محاسبة من قام بالاعتداء على الطلبة.
كما لفت البيان أن الفيديوهات المتداولة تعود لتاريخ 29 نيسان، حيث قام الطلاب بمغادرة جامعاتهم نبذاً للفتنة، وتفادياً لتصعيد الموقف، ولم يتلق الطلاب تعليمات أو أوامر من أي جهة للمغادرة.
تعليقاً على ذلك، نفى وزير التعليم العالي في الحكومة المؤقتة، مروان الحلبي، وجود أي توترات داخل السكن الجامعي معتبراً أن أمن الطلبة أولوية. الحلبي أعرب عن رفضه للفتنة والانجرار وراء الشائعات، مشدداً على أنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه بالإخلال بالسلم الأهلي في الجامعات.
بدوره، أكد محافظ السويداء، مصطفى البكور، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن حقوق طلاب محافظة السويداء وغيرها من المحافظات، والحفاظ على كرامتهم داخل الجامعات، مضمونة، ويمنع أي تعدٍّ عليهم تحت أي ظرف كان.
