قال نائب رئيس الحكومة اللبنانية، طارق متري، إن لبنان يضع خطة بالتعاون مع سوريا من أجل تنظيم عودة تدريجية للاجئين السوريين على مراحل، وأضاف متري في تصريح للشرق الأوسط، أن العملية ستكون أكبر وأكثر تنظيماً مما كانت عليه في السابق.
اللجنة الوزارية الخاصة باللاجئين السوريين كانت قد عقدت اجتماعها الثاني هذا الأسبوع لمناقشة عودة اللاجئين ووضع خطة تهدف إلى تحقيق عودة آمنة لهم بالتنسيق مع سوريا ومنظمات دولية.
متري أوضح أن اللجنة بحاجة لاستكمال عملها، خاصة وأن الأرقام الدقيقة المتعلقة بالنازحين ليست متوفرة في الوقت الحالي، وهناك حاجة لمزيد من المعلومات، وأضاف متري أن اجتماع اللجنة ناقش هذه المسائل بالإضافة لتطوير خطة عمل من أجل ذلك.
تتضمن الخطة التنسيق مع جهات دولية للحصول على أرقام دقيقة حول وضع اللاجئين السوريين في لبنان، وأكد متري أن السلطات السورية الآن تبدي استعداداً لإعادة اللاجئين إلى وطنهم أكثر مما كان عليه نظام الأسد.
وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، حنين السيد، قالت للشرق الأوسط “إن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ستلعب دوراً مهماً في تنفيذ الخطة، وذلك من خلال التواصل مع اللاجئين ومعرفة مدى استعدادهم للعودة”, وأوضحت السيد أن حوالي 24٪ من اللاجئين أعربوا عن استعدادهم للعودة، وعلى أساس هذا الرقم ستبني اللجنة خطتها وعملية تنظيم العودة، مع تحديد آليات التسجيل، وتوفير وسائل النقل، وتقديم منح مالية للمساعدة في ذلك، كما سيتم التنسيق بين المفوضية والحكومة السورية والحكومة اللبنانية لتحضير مناطق خاصة باستقبال اللاجئين.
في ذات السياق قال وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، إن أكثر من 175 ألف سوري قد عادوا من تركيا إلى سوريا منذ سقوط النظام، وأضاف كايا بأن نحو 2,8 مليون سوري ما زالوا لاجئين في تركيا، مؤكداً أن عمليات العودة كانت طوعية.
المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قالت من جهتها بأن ما يقارب من 400 ألف سوري عادوا من دول الجوار منذ بداية كانون الثاني حتى منتصف نيسان، كما عاد خلال نفس الفترة أكثر من مليون نازح داخلياً، ليصبح الإجمالي أكثر من 14 مليون شخص.
المتحدثة باسم المفوضية، سيلين شميث، أشارت خلال مؤتمر صحفي عقد في جنيف في 11 نيسان إلى أن فصل الصيف قد يزيد من إمكانية عودة اللاجئين مع انتهاء العام الدراسي، مؤكدة بأن عملية العودة تحتاج إلى دعم في مجالات المأوى وسبل العيش والحماية والمساعدة القانونية من أجل عودة آمنة.
المفوضية أشارت إلى أن نقص التمويل يعتبر خطراً يهدد عودة اللاجئين، الذي من الممكن أن يؤخر عودة 1,5 مليون شخص، وقد يلجأ العائدين إلى المغادرة مرة أخرى.
كما اعتبرت شميث أن النقص الحاد في التمويل الذي تعاني منه المفوضية يعرض آلاف الأرواح للخطر، إذ يحتاج ما يقارب 16,7 مليون شخص في سوريا أي ما يعادل 90٪ إلى مساعدة إنسانية عاجلة، في الوقت الذي لا يزال أكثر من 7,4 مليون سوري في حالة نزوح داخلي.
المفوضية كانت قد أطلقت إطاراً عملياتياً هذا العام لدعم نحو 1,5 مليون لاجئ ونازح داخلياً للعودة، لكن حتى الآن تم التعهد بمبلغ 71 مليون دولار من أصل 575 مليون وهو المبلغ الذي تحتاجه المفوضية في برنامجها داخل سوريا، وأضافت بأنه دون توفير المبلغ لا يمكن للمفوضية مساعدة سوى جزء بسيط من اللاجئين.
شهد تمويل المفوضية انخفاضاً كبيراً بين عامي 2024 و 2025، وأثر ذلك على القوة العاملة للمفوضية مما سيؤدي إلى تخفيضها بنسبة 30٪ داخل سوريا.
بالإضافة لذلك هناك بعض الأنشطة التي تقدمها المفوضية ومن المتوقع أن تتوقف، فمن بين 122 مركزاً مجتمعياً تدعمها هناك 44٪ منها قد تتعرض للإغلاق بحلول فصل الصيف، وهذه المراكز تقدم خدمات متنوعة ومساعدات حيوية هامة، من دعم الصحة النفسية والمساعدات القانونية ورقابة على العنف القائم على النوع الاجتماعي، والتوعية بمخاطر الألغام والتوعية بالتماسك المجتمعي.
رغم ذلك أكدت المفوضية التزامها بالبقاء والمساعدة والعمل مع الوكالات الأخرى في الأمم المتحدة، بما في ذلك برنامج الأغذية العالمي، والمنظمة الدولية للهجرة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونيسيف.
المفوضية كانت قد أطلقت منصة “سوريا هي الوطن” وهي منصة معلومات رقمية توفر معلومات حول عملية العودة، والخطوات القانونية والوثائق المطلوبة، بالإضافة للسكن والرعاية الصحية والتعليم، حيث يتم تقديم مساعدة ومعلومات موثوقة للأشخاص الراغبين بالعودة
