تشهد محافظة السويداء منذ فجر اليوم الأربعاء تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث تتعرض مدينة السويداء وقرى سهوة بلاطة ورساس لقصف عنيف ومتواصل باستخدام المدفعية الثقيلة وقذائف الهاون والطائرات المسيّرة، بحسب مصادر ميدانية وشهود عيان.
أفادت مصادر طبية بسقوط قذائف في محيط مستشفى السويداء الوطني، ما تسبب بعرقلة الوصول إليه، في ظل انقطاع الكهرباء بالكامل عن المشفى ونقص حاد في المستلزمات الطبية، ما ينذر بوقوع كارثة إنسانية مع ارتفاع أعداد الضحايا والمصابين.
أكدت المصادر أن الكوادر الطبية تطلق نداءات استغاثة وسط ظروف مأساوية، بينما يزداد الوضع الأمني تعقيداً حول المستشفى، خاصة مع انتشار قناصين تابعين لوزارة الدفاع في المنطقة الشرقية من المدينة، لا سيما على طريق القلعة – ساحة تشرين، التي أصبحت غير آمنة كلياً.
بحسب “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، تواصل القوات التابعة لوزارة الدفاع استهداف المدينة وقرية سهوة البلاطة بشكل مكثف منذ منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء، ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين وسقوط إصابات حرجة، بالتزامن مع انقطاع شبكة الإنترنت والكهرباء عن معظم مناطق المحافظة.
تشهد ساحة تشرين ومحيطها في وسط مدينة السويداء أعنف المواجهات، حيث تدور اشتباكات متقطعة وعمليات كر وفر بين القوات المهاجِمة ومجموعات محلية، فيما تشير المعلومات إلى تمركز قناصين اثنين وسط المدينة.
في الوقت ذاته، شوهدت سيارات عسكرية تابعة لوزارة الدفاع تخرج من المدينة محملة بممتلكات خاصة تعود للمدنيين، في مشهد أثار استياء واسعاً بين السكان.
بحسب مصادر محلية، شنّت مجموعات من عناصر العشائر مدعومة بقوات من وزارة الدفاع هجوماً انطلاقاً من منطقة المقوس باتجاه ساحة تشرين، وتمكنت من السيطرة عليها مؤقتاً خلال الساعات الأخيرة.
ارتفع عدد القتلى منذ بداية الاشتباكات وأعمال الإعدام الميداني في المحافظة صباح الأحد 13 تموز إلى 248 قتيلاً، بينهم عدد كبير من المدنيين والعسكريين. وفق مصادر حقوقية، فقد بلغ عدد القتلى من أبناء المحافظة 71 شخصاً، بينهم أربعة أطفال وسيدتان، فيما قُتل 156 عنصراً من قوات وزارة الدفاع والأمن العام، بينهم 18 من أبناء العشائر البدوية. كما تم توثيق إعدام 21 مدنياً ميدانياً، بينهم ثلاث نساء، على يد عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية، في تصعيد يوصف بأنه من أكثر الأحداث دموية في تاريخ المحافظة الحديث. وسط تحذيرات من استمرار التصعيد وانفلات الأوضاع نحو سيناريوهات أكثر دموية.
في ظل هذا التصعيد الحاد، تتواصل المناشدات من داخل المدينة لتأمين ممرات إنسانية عاجلة تسمح بإدخال المساعدات الطبية والغذائية، وحماية الطواقم الطبية والمدنيين، في وقت تتدهور فيه الخدمات الأساسية بشكل خطير وتنقطع سبل النجاة عن آلاف المدنيين المحاصرين داخل المدينة.
