قُتلَ الشابان، رياض بعكر، ولجين عزوز، وأصيب ثمانية آخرون بجروح خطيرة، في مدينة جرمانا بريف دمشق، إثر اشتباكات عنيفة اندلعت في وقت متأخر من ليل أمس على خلفية توتر واسع شهدته بعض المناطق عقب انتشار تسجيل صوتي يتضمن إساءة للنبي محمد.
مصادر محلية قالت لشبكة الصحافة الحرة إن المدينة شهدت إطلاق نار كثيف من قبل جماعات مسلحة تمركزت قرب مداخل جرمانا، خاصة عند حاجز النسيم ومحيط مبنى أمن الدولة. وأكدت المصادر أن حالة المصابين خطرة، وأنهم نقلوا إلى مشفى الراضي في جرمانا وسط صعوبات كبيرة بسبب الوضع الأمني المتدهور الذي حال دون نقلهم إلى مستشفيات دمشق، مع حاجة ماسة لوحدات دم لإنقاذ الجرحى.
في السياق ذاته، اندلعت في وقت سابق من يوم أمس احتجاجات غاضبة داخل المدينة الجامعية في حمص، حيث خرج الطلاب بهتافات منددة ومطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الإساءة. لاحقاً، تطورت الأوضاع إلى اعتداءات طائفية طالت طلاباً من أبناء محافظة السويداء، حيث اقتحمت مجموعات من الطلاب الوحدات السكنية، وقامت بتكسير الأبواب والاعتداء على الطلاب، مما أسفر عن وقوع إصابات.
حالة الغضب الشعبي امتدت إلى مظاهرات احتجاجية في مناطق أخرى، مثل دمشق وحماة، وسط تصاعد الدعوات للرد على الإساءة واتخاذ موقف واضح دفاعاً عن المقدسات. وبالتوازي، انتشرت تسجيلات مصورة لفصائل مسلحة توعدت بالتحرك الميداني للرد على الإهانة.
في تطور ميداني آخر، قامت مجموعات مسلحة بقطع طريق دمشق–السويداء، وتمركزت في منطقة المطلّة بريف دمشق الجنوبي (شمال محافظة السويداء)، مطلقةً النار بشكل عشوائي على السيارات العابرة، ما دفع إلى إطلاق تحذيرات للمدنيين بتجنب السفر عبر الطريق حفاظاً على سلامتهم.
في ظل هذا التصعيد، وجّه شيخ عقل طائفة المسلمين الموحدين الدروز في سوريا، الشيخ يوسف جربوع، رسالةً إلى السوريين دعاهم فيها إلى التمسك بقيم الوحدة الوطنية والحفاظ على السلم الأهلي واليقظة تجاه محاولات زرع الفتنة.
كما أصدرت مضافة الكرامة بياناً أكدت فيه براءتها الكاملة من مضمون التسجيل المسيء، مشددةً على أن ما صدر لا يمثّل بأي شكل من الأشكال قيم وأخلاق أهالي السويداء المعروفين بتاريخهم المشرّف وتمسّكهم بالمحبة والاحترام بين مختلف مكونات الشعب السوري، واعتبر البيان أن التصرفات الفردية المشينة التي ظهرت “مدفوعة وممولة من جهات خارجية مشبوهة تسعى لشق الصف الوطني وإثارة الفتن”، داعياً إلى مواجهة هذه المحاولات بمزيد من التمسك بالوحدة الوطنية ورفض خطاب الكراهية والتفرقة.
من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية السورية في بيان رسمي أنها تتابع بدقة ما تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي بخصوص التسجيل الصوتي المسيء، مشيرةً إلى أن التحقيقات الأولية لم تثبت بعد نسبة التسجيل للشخص المتهم. وأكدت الوزارة أن الجهات المختصة تواصل تحقيقاتها لتحديد هوية صاحب التسجيل وتقديمه للعدالة لينال العقوبة الرادعة وفق القوانين النافذة.
كما عبّرت وزارة الداخلية عن “تقديرها لمشاعر المواطنين وغيرتهم الدينية”، مجددةً الدعوة إلى الحفاظ على النظام العام ورفض أي تصرفات قد تخل بالأمن أو تمس الأرواح والممتلكات، مؤكدة أن الدولة ماضية بدورها الكامل في حماية المقدسات وستتخذ الإجراءات الصارمة بحق المسيئين لضمان الأمن والاستقرار.


الفكر 3 على “قتلى وجرحى في جرمانا بعد تصاعد التوتر الطائفي في عدة مناطق”