FPN – نوار الخطيب
من المنتظر أن تنطلق اليوم فعاليات اليوم الأول من مؤتمر الحوار الوطني بدعوة من حكومة تسيير الأعمال التي يقودها أحمد الشرع منذ سقوط نظام الأسد نهاية العام الفائت.
منذ اليوم الأول من تشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر بقرار رئاسي في الحادي عشر من شباط الجاري، تباينت الآراء حول أعضائها ومرجعياتهم، وبعدها بيوم واحد، أصدرت اللجنة بيانها الأول، وأكد الأعضاء خلال مؤتمر ضحافي على مراعاة التنوّع والاختلاف في الدعوات للمشاركة في المؤتمر، وأن توقيت انعقاده سيُترك للنقاش العام.
إلا أن جزءاً كبيراً من تلك الوعود لم يتحقق، وعلاوةً على ذلك، تم الإعلان بشكل مفاجئ عن انعقاد المؤتمر بعد 12 يوماً فقط من الجلسات التحضيرية التي لم تشمل جميع المناطق، ولم يُمنح المدعوون الوقت الكافي للحضور، خاصة وأن بعضهم يقيم خارج سوريا، وكذلك لم تُنشر أي لائحة رسمية بالدعوات المراسلة، والتي تقول تسريبات إعلامية إنها تصل إلى 600 دعوة.
مآخذ على الجلسات التحضيرية
عقدت اللجنة التحضيرية عدة جلسات في عدد من المدن، ووجهت العديد من الانتقادات حول الآلية التي تتم بها دعوة المشاركين، والتقائها بممثلين عن المحافظات تمت دعوتهم إلى دمشق، دون الذهاب إلى المحافظة ومقابلة الأهالي والاستماع إلى مطالبهم، كما هو الحال بالنسبة لمحافظتي الحسكة والرقة، كما افتقدت الجلسات للحضور النسائي، فكانت هناك امرأة واحدة في جلسة الحوار مع ممثلين عن مدينة الرقة أما في الجلسة مع أهالي الحسكة فلم يسجل حضور أي امرأة، ناهيك عن غياب ممثلي القوى السياسية الكردية عن الجلسات، وهو ما دفع المجلس الوطني الكردي لإصدار بيان ينتقد فيه هذه الإجراءات، معتبراً ذلك “إخلالاً بمبدأ الشراكة الوطنية”.
كذلك شهدت الجلسة التحضيرية في مدينة السويداء مشادات بين الحاضرين بعد أن بدأت الجلسة باعتراضات واسعة على بعض الشخصيات، إذ اعتبر البعض أن الدعوات وُجهت وفق اعتبارات خاصة، دون إشراك ممثلين عن النقابات أو شخصيات تمتلك مؤهلات أكاديمية، فضلاً عن وجود شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، وهو ما تكرر في كل من درعا وحلب.
اجتماع مع صنّاع المحتوى
أثار توجيه وزارة الإعلام دعوات لعدد من صُنّاع المحتوى لحضور اجتماع مع اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني جدلاً واسعاً في الأوساط الشعبية والإعلامية، ففي حين رأت الوزارة في هذه الخطوة وسيلة لتعزيز الحوار المجتمعي، اعتبرها كثيرون إقصاءً لأصوات أكثر تمثيلاً لمعاناة السوريين، وسط تساؤلات عن معايير اختيار المدعوين.
عبّر العديد من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي عن غضبهم من اقتصار الدعوات على شخصيات “مؤثرة” على المنصات الرقمية، في حين تم تجاهل شخصيات سياسية واجتماعية ذات باع طويل في القضايا الوطنية والمعيشية، واعتبر المنتقدون أن منح الدور الإعلامي لصُنّاع محتوى لا يعكس بالضرورة تنوّع الأصوات، بل قد يؤدي إلى تسطيح النقاشات وتحويلها إلى استعراض دعائي بعيد عن جوهر الحوار المطلوب، وأكد البعض أن الأولوية كان يجب أن تُعطى للأشخاص الذين عانوا من الحرب والفساد والقمع، مثل المعتقلين وعائلاتهم، بالإضافة إلى الكفاءات التي ساهمت في بناء المجتمع المدني.
الانتقادات ركّزت أيضاً على أنّ هذه الدعوات لم تشمل ممثلين عن الفئات الأكثر تضرراً، سواء الناشطين الحقوقيين، أم الإعلاميين المستقلين، أو حتى الفئات المهمشة التي يفترض أن يكون لها دور رئيس في أي حوار وطني حقيقي، ويرى البعض أن هذا النهج يعكس نمطاً متكرراً من انتقاء المشاركين بناءً على اعتبارات غير موضوعية، ما قد يضعف شرعية أي مخرجات مستقبلية لهذا المؤتمر.

