FPN – نور سليمان
يواجه السوريون تحديات اقتصادية كبيرة، زادت حدتها منذ سقوط النظام السابق، نتيجة لتقلب سعر صرف الدولار الأمريكي، ما يؤثر بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات الأساسية، ويجعل الحياة أكثر تعقيداً، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يعتمدون على حوالات المغتربين.
فقدان الثقة بالليرة السورية قبل سقوط النظام
خلال الأشهر التي سبقت سقوط نظام الأسد، لماضية، ارتفع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الليرة السورية بشكل كبير حتى بلغ نحو أربعين ألف ليرة في السوق السوداء، وذلك لعدة عوامل كان أبرزها الوضع الأمني والسياسي، بالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد.
تشير البيانات إلى أن الكمية المتداولة من الدولار الأمريكي تناقصت بشكل ملحوظ في بعض الأحيان بسبب تقلبات السوق وعوامل العرض والطلب، ووفقاً لتقرير صادر عن المؤسسة السورية للدراسات الاقتصادية، ساهمت زيادة الطلب على الدولار في الأسواق السوداء نتيجة لتدهور الوضع الاقتصادي العام والركود في انخفاض قيمة الليرة السورية أمام العملات الأجنبية. البيانات المستندة إلى المعهد الدولي للتمويل (IIF) توضح أن هجرة رؤوس الأموال ونقص الاستثمار الأجنبي أثرت أيضاً على استقرار سعر الصرف وبالتالي وضع المزيد من الضغوط على العملة المحلية.
تحسّن غير مفهوم في قيمة العملة المحلية
يتحدث الخبير الاقتصادي، الدكتور مازن ديروان، لشبكة الصحافة الحرة حول تقييمه لوضع سعر الصرف في سوريا حالياً، إذ يعتبر أن الوضع الحالي “غير مقبول”، مطالباً الحكومة المؤقتة بأداء أحد أهم الأدوار الأساسية المنوطة بها وهو “تأمين عملة وطنية مستقرة” لتسهيل التبادلات التجارية بين المواطنين.
يوضح ديروان: “الارتفاع الحاد والتقلبات الكبيرة والسريعة في سعر الصرف تؤدي للركود وبالتالي الانكماش الاقتصادي، وهوما نشهده منذ شهرين. هذا الارتفاع الكبير في قيمة الليرة السورية غير مدعوم بنمو حقيقي في الاقتصاد سببه نقص كميات العملة الوطنية وهو ما يجب أن يفسره القائمون على إدارة المصرف المركزي، الذين ما زالوا لا يتمتعون بالشفافية حول هذا الموضوع”.
تأثير تقلبات أسعار الصرف على الأسعار
نتيجة لتقلب سعر الصرف، ارتفعت الأسعار بشكل مطرد، ما أثر على القدرة الشرائية للمواطنين. الأسعار اليومية للعديد من السلع الأساسية، مثل المواد الغذائية والأدوية، شهدت زيادة ملحوظة. يشعر المواطنون بضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة، ما يؤدي إلى تآكل مدخراتهم وضعف قدرتهم على تغطية احتياجاتهم الأساسية.
يشير الدكتور مازن إلى أنه في الحالة الطبيعية الانخفاض الحاد لسعر الصرف يؤدي إلى ارتفاع أسعار جميع السلع ومن بعدها الخدمات، وبالتالي يعاني المواطن من ضعف في قدرته الشرائية. في حالة الارتفاع الحاد، تنخفض أسعار السلع والخدمات بشكل عام وبالتالي ينعكس ذلك إيجاباً على القدرة الشرائية. ولكن في الحالة التي نعيشها من التقلبات السريعة، واقعياً تبقى الأسعار بشكل عام على المستوى الأعلى بسبب توقع الباعة أن ترتفع الأسعار عند هبوط سعر صرف العملة”.
الحوالات المالية لم تعد كافية
تعتمد العديد من الأسر السورية على حوالات المغتربين كمصدر رئيس للدخل، ومع انخفاض سعر صرف العملات الأجنبية، صار من الضروري إعادة تقييم قيمة الحوالات المستلمة، إذا باتت المبالغ المحولة التي كانت تغطي المصاريف الشهرية لبعض الأسر لا تكفي الآن سوى لتغطية جزء منها، وهذا الأمر يؤثر سلباً على المستوى المعيشي للكثيرين ويجعلهم يعانون من ضغوط اقتصادية متزايدة.
حول تأثير تقلبات سعر الصرف على حوالات المغتربين من حيث القيمة الشرائية للمبالغ المحولة، يقول ديروان إن “تحسن قيمة الليرة يعني أن يحصل متلقي المساعدات على مبالغ أقل (بالليرة السورية) ما يؤذيهم بشكل كبير لأن ذلك يقلل من قدراتهم الشرائية”.
تقول سارة علي، إحدى الموظفات في مدينة دمشق: “كنت أستلم حوالة من أخي في الخارج، وكانت تكفيني لتلبية احتياجات عائلتي. الآن، أحتاج إلى مبلغ أكبر بكثير لأتمكن من شراء نفس الأشياء”. سارة، وكثيرون غيرها، لا يملكون خياراً سوى تقليل النفقات والبحث عن بدائل أقل تكلفة لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
