شهدت بلدة الرحى جنوب شرق محافظة السويداء، اليوم، مراسم دفن جماعي لمئات من ضحايا المجزرة الأخيرة التي ارتكبتها عناصر تابعة للقوات الحكومية وأبناء العشائر، وسط أجواء من الحزن والغضب الشعبي، وتمت عملية الدفن تحت إشراف مدير صحة السويداء، الدكتور أسامة قندلفت، والطبيب الشرعي، الدكتور أكرم نعيم، وبالتنسيق مع المشايخ.
جرت عمليات الكشف الطبي الشرعي على الجثامين، وصُدّرت التصاريح اللازمة لدفنها وفق الأصول الشرعية والإنسانية، بعد أن تعذّر نقلها إلى قرى ذويها بسبب الأوضاع الأمنية الخطيرة، وتحديداً في القرى الغربية والغربية الشمالية.
وفق بيانات الفرق الطبية، بلغ عدد الضحايا الموثّقين 502 ضحية، جميعهم من المدنيين بينهم أطفال ونساء وشيوخ، ممن وصلوا إلى مشفى السويداء. تم تسليم 380 جثماناً إلى ذويهم، بينما دفن 120 جثماناً في مقبرة الرحى بعد فرزهم بحسب الجنس وأداء صلاة الجنازة عليهم، نظراً لتعذر الوصول إلى مناطقهم، فيما لا يزال جثمانان من أبناء عشائر البدو في براد مشفى السويداء، وقد بدأ التنسيق مع الهلال الأحمر لتسلّمهما واستكمال الإجراءات اللازمة.
أفادت المصادر الطبية أن الدفن الجماعي جاء اضطرارياً، نتيجة تفسخ الجثث وتأخر الدفن، في ظل استحالة نقل الضحايا إلى قراهم، خاصة وأن نحو 31 قرية لا تزال غير آمنة. كما أن المقبرة الأساسية في مدينة السويداء تقع في منطقة كناكر، التي تتعرض للقنص، ما دفع الفرق الطبية والإغاثية إلى استخدام مقبرة الرحى كحلّ إسعافي وطارئ.
أكدت الجهات المعنية أن كافة الجثامين وُثقت وصُوّرت ورُقّمت قبل الدفن. كما لم يتم دفن جثث المشاركين في الهجوم من خارج المحافظة، التزاماً بالاتفاق الدولي الذي يُحيل مسؤولية تسليمهم إلى الهلال الأحمر.
في ختام التصريحات، عبّر أحد المشرفين عن أسفه لما وصفه بـ”حملات الكراهية والتحريض”، قائلاً: “حتى حين ندفن أحبتنا، نجد من يحرّض ضدنا… إنها وصمة عار على جبين كل من صمت أو تواطأ أو زوّر الحقيقة.”


