FPN – إبراهيم زرقه
عُقدت، أمس الإثنين، أولى الجلسات التشاورية التمهيدية لمؤتمر الحوار الوطني في محافظة اللاذقية.
البداية كانت من جبلة حيث جرى لقاء بين المحافظ وأعيان ووجهاء الكدينة من كل الطوائف، مع تمثيل نسائي قليل، وتطرّق الحاضرون إلى المشاكل والهواجس التي تعتريهم، انطلاقاً من مشكلة البطالة والتسريح التعسفي للموظفين، بالإضافة إلى إرساء الأمن والحد من عمليات الخطف والقتل التي حصلت مؤخراً في الساحل السوري، وأُعطي جميع الحضور المجال للحديث دون تقييد وبكل حرية.
في وقت لاحق، تمام الساعة الرابعة عصراً، انطلقت جلسة تمهيدية للحوار الوطني في مدينة اللاذقية، بحضور أعضاء لجنة الحوار الوطني المُشكلة مؤخراً، وعلى الرغم من تحديد عدة محاور للجلسة، إلا أن اللجنة فضلت فتح المجال للحديث عن أي نقطة يريدها الحضور، وشددت على عدم وجود إقصاء لأي أحد من مكونات الشعب السوري، لكن لوحظ أيضاً تواجد قليل للنساء بين الحضور.
تناولت المداخلات بمعظمها ضرورة محاسبة مجرمي الحرب وتحقيق العدالة وجبر الضرر وإحداث لجان حقيقة للوصول للسلم الأهلي، كذلك جرى الحديث عن الحالة المعيشية السيئة وضرورة العمل على تحسين الوضع الاقتصادي، إضافة للحديث عن شكل الدولة المقبلة وأن يكون الدستور منصفاً لكل السوريين، وعن الحريات الشخصية وضرورة حفظها واحترام الاختلاف، كما أكد الحضور على رفضهم لنظام المحاصصة الطائفية وضرورة إجراء التعيينات في الدولة بناءً على الكفاءة والقدرات والخبرات وليس المحسوبيات أو الولاءات، وأيضاً تمت الإشارة إلى أهمية تطوير قطاعي التعليم والصحة، وتعزيز دور الشباب في سبيل إنجاح أي حكومة في سوريا. ونظراً لضيق الوقت، اعتذرت اللجنة عن إنهاء الجلسة وطلبت ممن لم يتسن له الحديث تقديم ما يرغب بقوله كتابياً.
وجاء ذلك بعد يوم واحد من زيارة رئيس المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، إلى اللاذقية في إطار جولة على المحافظات بدأها نهاية الأسبوع الفائت في الشمال السوري. وتحمل زيارة الشرع إلى اللاذقية رمزية خاصة، كونها مسقط رأس الرئيس المخلوع بشار الأسد ومعقل “شبيحته”.
وخلال زيارته، التقى الشرع عدداً من الناشطين المدنيين والعاملين في مجال السلم الأهلي ووجهاء المدينة وتجار ورجال دين من الطوائف الإسلامية والمسيحية ممن تمت دعوتهم مسبقاً، وتخلل اللقاء حديث عن مطالب أهل المدينة وهواجسهم ومخاوفهم إضافة لما يتمنونه من الإدارة الجديدة في سوريا من إشراك للمستثمرين السوريين المهجرين في الخارج في عملية بناء سوريا، والاعتماد على موارد سوريا بدلاً من الاعتماد على الموارد الخارجية.
بدوره، أعرب الشرع عن سعادته بلقاء السوريين، واعتبر أن عملية بناء سوريا تحتاج لوقت، دون أن ينكر حصول أخطاء سقوط النظام السابق، لكنه أكد أن حكومته تحاول قدر الإمكان السيطرة عليها، مطالباً الشعب بمساعدته في بناء الدولة.
كذلك أكد الشرع على أن لحقن الدماء الأولوية القصوى، لافتاً إلى أن السلطة الحالية تواجه تحدياً كبيراً يتمثل في انتشار السلاح، كما تطرّق لموضوع التسويات، منوهاً إلى أن بعض التسويات كانت سياسية للحد من الأضرار وضمان الأمن في العاصمة.
