دخل اتفاق وقف إطلاق النار في محافظة السويداء جنوب سوريا حيّز التنفيذ الكامل اليوم الاثنين، عقب ثمانية أيام من أعنف موجة اقتتال شهدتها المحافظة منذ سنوات، وسط قلق دولي متزايد ودعوات لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس براك، قال إن بلاده تتابع التطورات في السويداء “بقدر من القلق والألم والرغبة في المساعدة”، واصفاً ما جرى مؤخراً بأنه “أمر مروّع”، مؤكداً على ضرورة “تحمّل الحكومة السورية لمسؤوليتها” و”دمج الأقليات في بنية السلطة من أجل مستقبل سوريا”.
بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد أسفرت الاشتباكات التي اندلعت منذ 13 تموز الجاري عن مقتل نحو 1120 شخصاً، بينهم 427 مقاتلاً درزياً و298 مدنياً درزياً، إضافة إلى 354 عنصراً من القوات الحكومية و21 من أبناء العشائر، فيما وثّق المرصد 194 حالة إعدام وتصفية ميدانية خلال أيام القتال.
الاتفاق الذي وصفه المرصد بأنه “أول عملية تهجير تجري برعاية الحكومة السورية بحق أبناء عشائر البدو”، ينص على مغادرة عائلات البدو الراغبة أراضي السويداء، وانسحاب كامل القوات الحكومية من حدود المحافظة، مع منع دخول أي أرتال عسكرية مستقبلاً، وتشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق، إضافة إلى السماح بإدخال المساعدات الإنسانية وفتح معابر دولية.
في المقابل، أكد مسلحون من العشائر التزامهم بالاتفاق، لكنهم حذروا من العودة للقتال في حال لم يتم الإفراج عن جرحاهم الذين وصفوهم بـ”الرهائن” داخل المدينة.
من جهته، أكد قائد الأمن الداخلي في السويداء، العميد أحمد الدالاتي، التزام قواته بتأمين خروج المدنيين الراغبين، وتهيئة الظروف لعودتهم لاحقاً، مشيراً إلى فرض طوق أمني في محيط المدينة تمهيداً لمسار المصالحة.
في سياق متصل، أعلنت الحكومة الانتقالية وقفاً لإطلاق النار، وأرسلت قوات أمنية إلى المنطقة، في وقت تتواصل فيه الجهود الإنسانية والدبلوماسية لتثبيت التهدئة.
على الصعيد الإنساني، أعلنت منظمة الهجرة الدولية عن نزوح أكثر من 128 ألف شخص، فيما تواجه المدينة نقصاً حاداً في المواد الإغاثية والطبية نتيجة تضرر البنية التحتية. وقد وصلت أولى قوافل المساعدات التابعة للهلال الأحمر السوري إلى المدينة، بينما أفادت تقارير إسرائيلية بإرسال مساعدات طبية إلى السكان الدروز، في خطوة أثارت تساؤلات حول دوافع التدخل الإسرائيلي.
من جهتها، شددت وزارة الخارجية السورية على استمرار تنسيقها مع الشركاء المحليين والدوليين لإيصال المساعدات، نافية تقصيرها، ومنددة بمحاولات عرقلة العمل الإنساني.
دولياً، دعا وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، إلى محاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات، بما في ذلك من ينتمون إلى جهات رسمية، من أجل الحفاظ على إمكانية تحقيق سلام دائم في سوريا.
