كشفت وكالة “رويترز” عن مقتل 1479 شخصاً من الطائفة العلوية في مجازر الساحل السوري التي وقعت بين 7-9 من شهر آذار الفائت، وذلك في تحقيق نشرته اليوم بعد مرور أكثر من شهرين على أعمال العنف.
التحقيق الذي أجرته “رويترز” تحدث عن أعمال العنف التي حدثت بعد تمرّد استمرّ ليوم واحد نفّذه عسكريون سابقون موالون لنظام بشار الأسد، والذي قالت الحكومة الانتقالية إنه أدى لمقتل المئات من قوات الأمن.
جاء في التحقيق تفاصيل المجازر وتسلسل المسؤولين عن أعمال القتل بدءاً بالمهاجمين إلى رجال مقربين من سلطة دمشق، وخلص التحقيق إلى أن 1479 علوياً قد قتلوا فيما بقي العشرات في عداد المفقودين.
كما أشار التحقيق إلى 40 موقعاً مختلفاً والتي شهدت أعمال قتل انتقامية بالإضافة لهجمات وعمليات نهب استهدفت الأقلية العلوية، واعتبر أن نتائج أعمال العنف في مدن الساحل تحرج واشنطن التي تسعى لدعم حكومة دمشق ورفع العقوبات تدريجياً عنها، وأشار التحقيق إلى أن قيادة الحكومة السورية الجديدة هي فصيل إسلامي “هيئة تحرير الشام” سابقاً والذي كان فرعاً لتنظيم القاعدة في سوريا.
رويترز قالت إن هناك ما لا يقل عن عشرة فصائل تضم أجانب وتخضع لسيطرة الحكومة شاركت في أعمال القتل في الساحل، وتخضع بعض هذه الفصائل لعقوبات دولية منذ سنوات نتيجة انتهاكها لحقوق الإنسان في عمليات خطف وقتل واعتداءات جنسية.
هذا وقد وثق التحقيق تورط بعض الوحدات العسكرية التابعة لهيئة تحرير الشام ومنها جهاز الأمن العام وهو جهاز فرض القانون الرئيسي، والفرقة 400 (فرقة مقاتلي النخبة) ولواء عثمان، بالإضافة لتورط فصائل مسلحة “سنية” كانت قد انضمت مؤخراً لصفوف القوات الحكومية منها فرقة السلطان سليمان شاه وفرقة الحمزة.
تحدثت رويترز قبل إنجاز التحقيق مع أكثر من 200 من عائلات الضحايا و40 من المسؤولين الأمنيين والمقاتلين والقيادين، كما اطلعت على رسائل في صفحة مراسلة على تطبيق “تيليجرام” والتي أنشأها مسؤول في وزارة الدفاع لتنسيق تحركات الحكومة، بالإضافة لقيام الصحفيين في رويترز بفحص مقاطع الفيديو والحصول على لقطات لكاميرات مراقبة وقوائم بأسماء القتلى، وكشفت الوثائق أن وزارة الدفاع أمرت بسحق “الفلول” واعتبر البعض كلمة فلول تعني كل من ينتمي للطائفة العلوية، كما أِشارت رويترز إلى أن المتحدث باسم وزارة الدفاع، حسن عبد الغني، كان في قلب التنسيق للعمليات في الساحل واعتبرها خطة منفذة بنجاح وأجاب في إحدى الرسائل بعد ورود تقارير عن المجازر في جبلة “جزاكم الله خيراً”
التحقيق أشار إلى أن بعض المهاجمين يمتلكون أسماء من يريدون استهدافهم، بينهم أعضاء في فصائل مؤيدة للأسد كان قد شملهم عفو الحكومة الجديدة.
هذا ولم تجب الحكومة السورية بما فيها وزارة الدفاع ومكتب الرئيس وجهاز الأمن العام على نتائج التحقيق وأية أسئلة من رويترز حول مجازر الساحل السوري.
