بحسب معظم التقديرات وصل تعداد سكان سوريا في بدايات العام ٢٠١١ إلى حوالي ٢٣ مليون نسمة، مع عدم وجود إحصاء دقيق يحدّد أعداد السوريين داخل البلاد وخارجها، ووصل التعداد حسب موقع Worldometers في شهر كانون الأول ٢٠٢٤ أكثر من ٢٥ مليون نسمة.
بعد بدء الثورة في أواسط آذار ٢٠١١ وحتى سقوط نظام الأسد في كانون الأول ٢٠٢٤، سقط حوالي ٦٠٠ ألف قتيل (لا توجد إحصائيات دقيقة لأعداد القتلى)، وهُجّر ونزح حوالي ١٣ مليون شخص، ويُوجد ما بين مئة ومئتي ألف (لا إحصائيات دقيقة) معتقل/ة ومغيبين قسرًا، لم يُعرف مصيرهم بعد.
تقول بعض الإحصائيات، ومنها دراسة استقصائية لمبادرة الإصلاح العربي، إنّ ٩٠٪ من تعداد سكان سوريا يرزحون تحت خط الفقر، فيما كان العدد في العام ٢٠١٠ يصل إلى ١٠٪. كما ارتفعت تكاليف المعيشة بأكثر من ٨٠٠٪ وازداد التضخم بنسبة تتراوح بين ٥٠٪ و١٠٠٪ بشكل سنوي.
خسر الاقتصاد السوري ما بين سنة ٢٠١١ وسنة ٢٠١٦ حوالي ٢٢٦ مليار دولار وهو ما يعادل أربع أضعاف الناتج المحلي لسنة ٢٠١٠، وبالتأكيد ارتفع الرقم بشكل مضاعف منذ العام ٢٠١٦. انخفض انتاج النفط في سوريا بحوالي ٩٠٪، حيث انخفض الإنتاج من ٣٨٠ ألف برميل يوميًا سنة ٢٠١٠ إلى حوالي ٣٠ ألف برميل يوميًا سنة ٢٠٢٠.
تدمّر القطاع الزراعي بشكل مهول، وخسرت سوريا الكثير من الأراضي الصالحة للزراعة، وتراجع مثلًا إنتاج القمح والقطن (وهي محاصيل أساسية في الاقتصاد السوري) بمعدل حوالي ٥٠-٦٠٪. كما فقدت سوريا حوالي ٢٠٪ من الغابات والغطاء الشجري.
انخفض إنتاج سوريا من الكهرباء من نحو ٧٢٠٠ ميغاواط في العام ٢٠١٠ إلى حوالي ٢٥٠٠ ميغاواط في العام ٢٠٢٢، كما استمر في الانخفاض في السنتين الأخيرتين حتى وصلت حسب بعض التقارير إلى حوالي ٨٠٠ ميغاواط في نهايات العام ٢٠٢٤.
مع سقوط نظام الأسد ظهرت الأزمة الاقتصادية كواحدة من أبرز الأزمات التي ستواجه أيّ حكومة سورية جديدة، فإلى جانب الأمن والأمان والكشف عن مصير المغيبين قسرًا وسؤال العدالة الانتقالية، يبدو العبء الاقتصادي هو الأكبر الذي ستواجهه سوريا.
تشير بعض التقارير إلى حاجة الاقتصادي السوري إلى نحو ١٠ سنوات من أجل العودة إلى مستويات بداية العام ٢٠١١، حيث فقد نحو ٨٥٪ من قيمته خلال ١٢ عامًا، وذلك في حال استقرت الأحوال وبدأت العجلة الاقتصادية في الدوران بشكل مباشر.
كما تواجه البلاد ديونًا خارجيّة، لا سيما ديون من إيران وروسيا، لكن الكثير من هذه الديون لم تتم الموافقة عليه حسب الأصول من قبل السلطات السوريّة، ولم تمر عبر الاتفاقيات والمعاهدات المعترف بها دوليًا، بل كانت ما يشبه الاستثمار الإيراني أو الروسي في نظام بشار الأسد، وقد خسر هذا الاستثمار بسقوط النظام.
مقابل كلّ هذه التحديّات، تملك سوريا خزانًا بشريًا كبيرًا من الشباب حيث يبلغ معدل الأعمار ٢٢.٨ سنة فقط، وهو معدّل صغير جدًا (للمقارنة فإنّ متوسط الأعمار في ألمانيا يبلغ ٤٥.٣ سنة)، وتحتوي البلاد على ثروات باطنية كبيرة، لا سيما الغاز والنفط والفوسفات، وعلى الأراضي الزراعية وعلى عدد كبير من الصناعيين والتجاريين لا سيما في دمشق وحلب، وفي حال الاستثمار الرشيد والخطط الحكيمة، يُمكن أن تعود سوريا إلى الاكتفاء الذاتي والتحول من اقتصاد معتمد على المساعدات الإنسانية إلى اقتصاد قوي ومتمكن.
