رؤى النايف
بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها دير الزور، برزت ظاهرة بيع المواد الإغاثية في الأسواق المحلية، حيث يتم تحويل المساعدات الإنسانية المخصصة للفئات الأكثر احتياجاً إلى سلع تباع بأسعار مرتفعة، كما توثق الصور الواردة من حي الجورة وشارع الوادي.
هذه الظاهرة أثارت استياء الأهالي، خاصة أن هذه المساعدات تأتي بهدف التخفيف من معاناة السكان، وليس لتحقيق مكاسب شخصية أو تجارية.
ضعف الرقابة وغياب الشفافية
غياب الرقابة الفعالة على عمليات التوزيع، وافتقار آليات الإشراف للشفافية، ساهم في تفاقم هذه المشكلة، ما جعل الكثيرين يشككون في مدى عدالة توزيع المساعدات ووصولها إلى مستحقيها الفعليين، فبينما تعاني العائلات الأكثر ضعفاً من صعوبة تأمين احتياجاتها الأساسية، يجد البعض في تجارة الإغاثة فرصة لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المحتاجين.
يشتكي محمد غانم، أحد سكان حي الحميدية في دير الزور، من الظروف المعيشية القاسية التي يواجهها يومياً، حيث أصبحت الحياة صعبة والأسعار مرتفعة بشكل يفوق قدرة كثير من الأهالي على تأمين احتياجاتهم الأساسية. يقول محمد: “نعيش في بقايا منزلنا المدمر، لا كهرباء ولا ماء ولا دخل ثابت يعيننا على هذه الحياة الغالية، وكل شيء يزداد سوءاً يومًا بعد يوم.”
ويضيف مستنكراً بيع المساعدات الإغاثية في الأسواق: “لم تأتِ أي لجنة لتسجيلنا أو حتى السؤال عن أحوالنا، ومع ذلك نرى المواد الإغاثية تُباع في الأسواق بدل أن تصل إلى مستحقيها. صحيح أن أسعارها أرخص من السلع العادية، لكنها ليست للتجارة، بل هي حقنا نحن الذين لا نملك حتى سقفاً يأوينا. لا يجوز أن يتم استغلال حاجة الناس بهذه الطريقة، ونطالب بتوزيع عادل يضمن وصول المساعدات لمن هم في أمسّ الحاجة إليها.”
تاجر الجملة والعرض المغري
لا يختلف المشهد في حي الجورة في مدينة دير الزور عن المدن السورية الاخرى حيث تنتشر هنا وهناك بسطات بيع المساعدات،
وعن ذلك يقول سعيد الخليل، وهو أحد البائعين في شارع الوادي: “أعمل على بسطة صغيرة في السوق، وحتى رأس المال الذي بدأت به ليس ملكي، بل استدنته من أحد أقاربي حتى أتمكن من توفير قوت يومي لعائلتي. الأوضاع في دير الزور المدمرة صعبة للغاية، ولا توجد فرص عمل حقيقية، لذلك اضطررت إلى العمل كبائع متجول لأتمكن من تأمين احتياجات أسرتي الأساسية.
قبل أيام، توجهت إلى أحد تجار الجملة لشراء بضائع لبسطتي الصغيرة، وهناك عرض عليّ شراء بعض المواد الإغاثية بسعر منخفض جداً مقارنة بأسعار السوق. في الحقيقة، كان سعرها مغرياً ورخيصاً، وهذا ساعدني في تقليل جزء من ديوني المتراكمة. وجدت أنني أستطيع شراء كمية أكبر من البضائع بنفس المبلغ الذي كنت أخصصه عادةً، فقررت شراء نصف احتياجاتي منه.”
وبضيف: “لم أسأل التاجر عن مصدر هذه المواد، ولم يخبرني هو بأي تفاصيل حولها، وكل ما كنت أفكر فيه حينها هو أن هذا السعر المنخفض سيساعدني في الاستمرار في العمل وتوفير احتياجات أسرتي. ربما كنت مخطئًا، لكنني لم أكن الوحيد الذي اشتراها، فالتاجر كان سيبيعها لي أو لأي شخص آخر على أي حال.”
في هذا السياق، يجر الفول إنه بات من الضروري تعزيز الرقابة على الجهات المسؤولة عن توزيع المساعدات، وتطوير آليات أكثر شفافية لضمان إيصال الدعم الإنساني إلى مستحقيه الفعليين. كما أن المجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية مطالبة بالبحث عن حلول مستدامة تساهم في تحسين الظروف المعيشية للسكان، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية من خلال دعم مشاريع تنموية تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل حقيقية.


