أعلن الشيخ حكمت الهجري، الرئيس الروحي لطائفة المسلمين الموحدين الدروز في سوريا، في كلمة مصوّرة وجهها لأبناء محافظة السويداء، أن البيان الذي نُشر في وقت سابق باسم الرئاسة الروحية، متضمناً ترحيباً بدخول قوات الداخلية والدفاع إلى المدينة، “صدر تحت ضغط وإكراه شديدين”، مؤكداً أن القيادة الروحية “تبرئ ذمتها من أي موقف لا يعبّر عن صوتها الحقيقي”.
الشيخ الهجري أكد أن ما يجري في السويداء “مقلق وخطير”، معلناً رفضه المطلق لتحوّل المحافظة إلى ساحة للعنف والاقتتال، ومشدداً على أن “الدم الذي يُسفك في الشوارع لا يُرضي ضميراً ولا ديناً”، داعياً أبناء الجبل إلى التمسك بالحكمة والكرامة، ورفض الإملاءات المفروضة بالقوة.
أضاف: “نحن لا نقبل أن يُكتب باسمنا ما لا نؤمن به”، موضحاً أن البيان الذي أثار جدلاً واسعاً بين الأهالي “لا يمثل الرئاسة الروحية”، التي، بحسب قوله، تقف إلى جانب الناس “لا مع الجهات التي تحاصرهم أو تروّعهم”.
البيان الذي صدر باسم الرئاسة دعا إلى تسليم السلاح ورحب بتدخل قوات الدولة، ما خلّف موجة استياء بين أبناء المحافظة الذين رأوا فيه خروجاً عن موقف القيادة الروحية المعروف بدعمه لحراكهم المدني.
تصريحات الهجري، التي أشار فيها إلى ضغوط من “جهات محلية وقوى إقليمية”، تُعيد خلط الأوراق السياسية في السويداء وتطرح تساؤلات جديدة حول دور الحكومة الانتقالية في التصعيد الأمني الحاصل.
ختم الهجري كلمته بالتشديد على أن الحل في السويداء “لا يكون بالقمع، بل بالحوار الصادق واحترام كرامة الناس”، مضيفاً: “لا نبيع أولادنا ولا نساوم على حريتنا، ومن يعتقد أن الجبل يُركع فهو واهم”.
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر الأمني في السويداء، مع استمرار الاشتباكات وانتشار قوات الحكومة الانتقالية في محيط المدينة، وفرض حصار خانق، وسط مخاوف من تدهور الأوضاع وحدوث موجة نزوح واسعة.
