أدانت حركة رجال الكرامة الاعتداء الذي شنّته قوات الحكومة السورية على مدينة السويداء وقرى الجبل، متهمةً إياها بخرق الاتفاق الذي تم التوصل إليه صباح اليوم بين المرجعيات الروحية والاجتماعية، وعلى رأسها الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية ومشيخة العقل، والذي نصّ صراحة على عدم المساس بالمنازل المدنية أو التعرض لأمن السكان وكرامتهم.
لكن المشهد الميداني انقلب تماماً، إذ اقتحمت القوات الحكومية منازل المدنيين في المدينة والقرى المجاورة، واستخدمت العنف المفرط، وسط تقارير عن إعدامات ميدانية وانتهاكات طالت نساءً وأطفالاً ومسنين، إضافة إلى حالات نزوح واسعة، وخسائر بشرية ومادية كبيرة، ما شكل خرقاً سافراً لكل تفاهمات التهدئة، بحسب الحركة.
الحركة اعتبرت أن ما جرى هو تصعيد خطير يهدد السلم الأهلي ويقوض جهود بناء الثقة، مشددة على أن رد أبناء السويداء جاء دفاعاً مشروعاً عن النفس، انطلاقاً من مسؤولية أخلاقية ووطنية. ورغم القصف المتواصل والاشتباكات العنيفة، أكدت الحركة أن مشايخ الطائفة لم يتوقفوا عن إطلاق النداءات لوقف إطلاق النار وسحب القوات العسكرية من المناطق المدنية، محمّلين هذه القوات مسؤولية التدهور بسبب عدم التزامها وضبطها.
أعادت الحركة التأكيد على أن الحل السياسي الشامل والعادل هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمات، شرط أن يقوم على احترام كرامة الإنسان، وحقوقه، ومبدأ الشراكة الوطنية بعيداً عن الإقصاء والإهانة.
في وقت سابق، تعرّضت كنيسة “الملاك ميخائيل” في قرية الصورة الكبيرة شمال السويداء لأضرار جسيمة، بعد هجوم شنته مجموعات مسلحة قبل يومين من جهة منطقة براق. وبحسب مصادر محلية، الأضرار ناجمة عن تخريب وإحراق، طالت الكنيسة وممتلكات السكان من المسيحيين والدروز، الذين تعرضوا للتهجير للمرة الثانية، بعد أن كانوا قد عادوا قبل شهرين لترميم بيوتهم.
أكد المصدر أن المهاجمين نفذوا عمليات نهب واسعة النطاق وأحرقوا المنازل، في وقتٍ كانت فيه قوات حكومية منتشرة داخل القرية، رغم وجود حاجز لشرطة محافظة السويداء عند المدخل، ما أثار شكوكاً حول تواطؤ أو تقاعس في الحماية. وكانت القرية نفسها قد تعرّضت لهجوم مماثل في نيسان الماضي، أسفر أيضاً عن حرق مقام ديني وتهجير السكان.
تتفاقم الأوضاع الإنسانية في المنطقة في ظل القصف الصاروخي المتواصل منذ أكثر من ساعتين، واستمرار الاشتباكات في محيط مدينة السويداء وعدد من القرى.
