قال مصدر مسؤول في قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لـ”شبكة الصحافة الحرة” إن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية سلّم خلال شهر أيار الفائت عدداً من نقاط تمركزه المدنية والعسكرية في محافظة دير الزور بعد سحب كامل معداته العسكرية واللوجستية منها.
بحسب المصدر فإن القوات الأمريكية لم تصدر أي توضيحات رسمية حول نوايا العودة أو طبيعة الانسحاب، مشيراً إلى أن نقاط التمركز سُلّمت بشكل مباشر إلى القوات الخاصة التابعة لقسد، وهي قوات كانت قد خضعت سابقاً لتدريبات مكثفة من قبل التحالف ضمن برامج الدعم والتأهيل المستمر.
قوات التحالف انسحبت من ثلاث قواعد عسكرية رئيسية، أبرزها “القرية الخضراء” في حقل كونيكو للغاز، التي تم تفريغها بالكامل وإغلاقها، وقاعدة دعم المهام في حقل العمر النفطي، التي تسلمتها قوات قسد رسمياً، بالإضافة إلى قاعدة ثالثة لم يُفصح عن موقعها لأسباب أمنية. ومع هذا الانسحاب، لم يتبقَّ للتحالف سوى نقطة صغيرة داخل حقل العمر، ما يعكس تغيراً في حجم وانتشار قواته في المنطقة.
عمليات مكثفة في الحسكة
وفي الوقت الذي يشهد فيه ريف دير الزور إعادة انتشار جزئي، لا تزال بعض القواعد التابعة للتحالف في محافظة الحسكة محافظةً على وجودها. مصادر ميدانية أكدت لشبكة الصحافة الحرة أن قاعدتا الوزير وخراب الجير ما تزالان نشطتين، إلى جانب القاعدة الاستراتيجية في رميلان، والتي تمثل أحد أهم المراكز اللوجستية والاستخباراتية للتحالف في شمال شرق سوريا.
كما نفذ التحالف الدولي بالتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية خلال شهري أيار وحزيران أكثر من 15 عملية عسكرية وإنزال جوي استهدفت خلايا تابعة تنظيم داعش في محافظات الحسكة ودير الزور والرقة، ما يشير إلى استمرار نشاط التحالف في تنفيذ عمليات نوعية رغم تقليص وجوده في بعض المواقع.
يأتي هذا التطور في ظل مؤشرات متزايدة على مراجعة أمريكية شاملة لاستراتيجية انتشارها العسكري في سوريا، وربما تمهيداً لتحولات أوسع في نهج واشنطن تجاه الملف السوري، خصوصاً مع تغير خارطة النفوذ في البلاد.
تاريخ من الدعم الحاسم
منذ تأسيسه في أيلول 2014، لعب التحالف الدولي دوراً محورياً في دعم القوات المحلية، وعلى رأسها قوات سوريا الديمقراطية، لمواجهة تنظيم داعش الذي سيطر على مساحات واسعة في العراق وسوريا. شهدت مسيرة التحالف محطات مفصلية، أبرزها استعادة كوباني (كانون الثاني 2015)، الموصل (تموز 2017)، والرقة (تشرين الأول 2017)، وصولًا إلى سقوط آخر معاقل داعش في الباغوز في ريف دير الزور (آذار 2019).
ووفقاً تقارير التحالف، تقلصت سيطرة التنظيم إلى أقل من 2% من الأراضي التي كان يحتلها عام 2014، فيما تواصل خلاياه النشطة تهديد الاستقرار.
يضم التحالف أكثر من 79 دولة ومنظمة، ويواصل تركيزه على مكافحة الإرهاب ودعم الشركاء المحليين، وعلى رأسهم “قسد”، التي خاضت بدعمه معارك حاسمة ضد داعش.
