دعا نائب منسق الشؤون الإنسانية الإقليمي للأزمة السورية، ديفيد كاردن، إلى الانتقال من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى مرحلة الاستثمار في مستقبل سوريا، ومساعدة شعبها على بناء حياة أكثر اعتماداً على الذات، مشدداً على ضرورة دعم العودة الآمنة والكريمة للنازحين واللاجئين.
في مؤتمر صحفي عُقد من مدينة غازي عنتاب التركية عبر الاتصال مع الصحفيين في نيويورك، أعرب كاردن عن أمله في أن تكون المرحلة الإنسانية في سوريا قصيرة قدر الإمكان، مشيراً إلى أن الوقت قد حان للمضي نحو التعافي وإعادة الإعمار، قائلاً: “نأمل أن نرى مزيداً من تخفيف العقوبات في هذا السياق”.
المسؤول الأممي أكد أن منصبه سيتم إلغاؤه رسمياً يوم الثلاثاء، في إطار جهود الأمم المتحدة لتبسيط الاستجابة الإنسانية، بحيث تنتقل إدارة التنسيق الإنساني تدريجياً إلى المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في دمشق بحلول نهاية حزيران المقبل.
كاردن أضاف: “عمل العامل الإنساني هو أن يهيئ الظروف التي تجعل وظيفته غير ضرورية. ومع انتهاء مهمتي، آمل أن يعكس ذلك مساراً جاداً نحو مستقبل أكثر استقراراً وإشراقاً لسوريا”.
رغم إشادته بانخفاض مستويات الصراع وظهور بوادر “سوريا جديدة مليئة بالأمل والفرص”، حذّر كاردن من أن “الأزمة لم تنتهِ بعد”، مشيراً إلى أن أكثر من 16 مليون شخص – أي حوالي سبعة من كل عشرة سوريين – ما زالوا بحاجة إلى المساعدة، غالبيتهم من النساء والأطفال.
وأضاف أن سوريا لا تزال واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، مع وجود سبعة ملايين نازح داخلي، رغم تسجيل زيادة تدريجية في عمليات العودة خلال العام الجاري.
كاردن عبّر عن قلقه العميق إزاء العجز الكبير في التمويل، موضحاً أن الأمم المتحدة وشركاءها تمكنوا من تأمين 179 مليون دولار فقط منذ بداية العام، أي أقل من 9% من إجمالي 2 مليار دولار مطلوبة لتغطية الاحتياجات حتى نهاية يونيو 2025.
هذا النقص أدى بالفعل إلى تعليق خدمات حيوية، مثل المياه والصرف الصحي في المخيمات، والأماكن الآمنة للنساء والفتيات، إضافة إلى توقف بعض الأنشطة الإنسانية في مختلف أنحاء البلاد.
المسؤول الأممي ختم حديثه بالتشديد على أن السوريين “لا يريدون إغاثة مؤقتة، بل فرصاً لكسب لقمة العيش وبناء حياتهم بكرامة”، داعياً المجتمع الدولي إلى تعزيز التزامه تجاه الشعب السوري في هذه المرحلة الانتقالية الحساسة.
