تتعرض بلدة أشرفية صحنايا في ريف دمشق، ذات الغالبية الدرزية، لهجوم عنيف ومتواصل منذ مساء أمس، تشنه مجموعات مسلحة متشددة، ما أسفر حتى الآن عن مقتل شخصين مدنيين على الأقل، وإصابة نحو عشرين آخرين، إلى جانب مقتل 16 عنصراً من الأمن العام، وفق ما ذكرته مصادر محلية لشبكة الصحافة الحرة.
الاشتباكات العنيفة مستمرة في أرجاء متفرقة من البلدة، وسط قصف مكثف بقذائف الهاون والرشاشات الثقيلة، ومحاولات متكررة لاقتحام الأحياء السكنية. كما رُصدت تحركات للطيران الحربي في أجواء المنطقة، ما أثار مخاوف من تصعيد أكبر خلال الساعات القادمة.
مع تصاعد الاشتباكات العنيفة في بلدة أشرفية صحنايا، شهدت المناطق المجاورة موجة نزوح كبيرة، حيث اضطر العديد من السكان القاطنين في المناطق القريبة من محاور الاشتباك إلى اللجوء إلى مناطق أكثر أماناً بعيداً عن خطوط المواجهة.
أفاد مصدر أمني أن قوات الأمن العام بدأت دخول البلدة، مدعومة بمصفحات وآليات ثقيلة، ضمن عملية تمشيط واسعة تهدف إلى تطهير أشرفية صحنايا من المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون. وتمكنت هذه القوات من تحقيق تقدم ميداني مهم، استعادت خلاله السيطرة على عدة نقاط استراتيجية، وسط عمليات تمشيط دقيقة للمباني والممرات الجانبية.
المصادر أكدت أن المجموعات المسلحة، التي رفعت شعارات طائفية، سيطرت في وقت سابق على مباني سكنية مهجورة تُعرف بـ”مساكن الأشرفية”، ثم تقدمت باتجاه الشارع العام، مروراً بـمشتل الورد ومبنى البلدية، ووصولاً إلى موقف الطيارة في قلب البلدة، ما تسبب بشلل شبه كامل في الحياة العامة، وألحق أضراراً جسيمة بـمركز “الرائد الطبي” الذي كان يعالج مصابين مدنيين.
بالتوازي، أفادت صحيفة “العربي الجديد” أن هناك تحشيداً جديداً لمسلحين قادمين من محافظة درعا، على الرغم من دعوات التهدئة التي أطلقها وجهاء محليون. فيما تداولت منصات على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد لتحركات عسكرية قادمة من بلدتي نوى وإنخل باتجاه جبهات أشرفية صحنايا، يواصل أبناء البلدة، بمساندة شبان محليين، التصدي للهجوم والدفاع عن مناطقهم وسط أوضاع ميدانية شديدة التعقيد.
يعيش سكان البلدة حالة هلع وخوف شديدين، وقد لجأ العديد منهم إلى الأقبية تحت الأرض، في ظل فرض حظر تجول صارم منذ مساء الثلاثاء، وتقييد حركة سيارات الإسعاف والهلال الأحمر التي مُنعت من الدخول من الجهة الشرقية.
أما المواجهات، فقد تركزت في عدة محاور داخل البلدة، أبرزها الشارع العام عند حاجز طريق درعا، ومنطقة البنك العربي، والطريق المؤدي إلى موقف الطيارة. كما اندلعت اشتباكات عند المدخل الجنوبي من جهة الأوتوستراد، والناحية الجنوبية الشرقية، وامتدت لاحقاً إلى محيط مشتل الورد ومبنى البلدية، إضافة إلى أحياء قريبة من مساكن الأشرفية والطرق المؤدية إلى الأقبية حيث يحتمي المدنيون، فضلاً عن النقاط التي حاولت فرق الهلال الأحمر التقدم منها وتم اعتراضها.
كانت الفصائل المسلحة قد أعلنت انسحابها مساء الثلاثاء، لكنها عادت فجر اليوم التالي في هجوم أعنف بعد سحب جرحاها من مناطق الاشتباك. ولم تُعرف بعد الحصيلة النهائية للإصابات، بينما يتواصل إطلاق النار العشوائي على المنازل باستخدام الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وسط استمرار إغلاق جميع مداخل البلدة.
في سياق المساعي لوقف التصعيد، أصدر حزب التقدم الديمقراطي بياناً أكد فيه أن رئيس الحزب، وليد جنبلاط، أجرى اتصالات مكثفة مع الحكومة السورية، وتركيا، والسعودية، وقطر، والأردن، للضغط من أجل وقف فوري لإطلاق النار. وأشار إلى ضرورة معالجة الأوضاع بمنطق الدولة، وحماية المدنيين، والحفاظ على وحدة سوريا.
البيان أوضح أن هذه الاتصالات أسفرت عن قرار مبدئي لوقف إطلاق النار، بالتزامن مع توجه وفد من جبل العرب إلى البلدة. ويضم الوفد كلًا من شيخي العقل حمود الحناوي ويوسف جربوع، وقائد حركة رجال الكرامة الشيخ يحيى الحجار، والأمير حسن الأطرش، وعدداً من الفعاليات الاجتماعية، لبحث صيغة نهائية لوقف الاقتتال وضمان حماية الأهالي.

الفكر 2 على “أشرفية صحنايا تحت النار: الفصائل المسلحة تواصل هجومها العنيف”