FPN – رؤى النايف
تشهد مدينة دير الزور منذ فترة طويلة أزمة حادة في استلام الرواتب من المصارف العقارية والتجارية، وبالأخص المصرف التجاري. هذه الأزمة تفاقمت بشكل ملحوظ بسبب توقف العديد من الصرافات الآلية عن العمل، وقد أسفر هذا الوضع عن حصول ازدحام شديد أمام المصارف، ما جعل استلام المواطنين لرواتبهم عملية شاقة ومجهدة، وخاصة في ظل تزايد الشكاوى حول هذه الأزمة.
الانتظار في طوابير طويلة
توقّف معظم الصرافات الآلية في دير الزور عن العمل جعل المواطنين مضطرين للاعتماد على المحاسبين داخل المصرف لاستلام رواتبهم. هذه الطريقة لم تُسهم في تسريع العملية، بل تسبّبت في تشكيل طوابير طويلة من المواطنين أمام أبواب المصارف. يدخل المراجعون على دفعات، ما يجعل عملية استلام الرواتب تستغرق أياماً وأحياناً أكثر من أسبوع. هذا الوضع خلق معاناة كبيرة، خاصة بالنسبة لكبار السن والمرضى، الذين يجدون صعوبة في الانتظار لفترات طويلة.
كذلك، يعاني سكان الريف والمناطق البعيدة مثل معدان والبوكمال بشكل خاص، حيث يضطرون للسفر إلى دير الزور لاستلام رواتبهم، وهو ما يزيد عليهم تكاليف كبيرة بسبب أجور النقل، بالإضافة إلى ضياع الوقت والجهد. وفي بعض الأحيان، تنفد السيولة في المصرف قبل أن يتمكن الجميع من استلام رواتبهم، ما يضطرهم للعودة في اليوم التالي أو حتى بعد عدة أيام.
معاناة المواطنين لاستلام رواتبهم
في حديث لشبكة الصحافة الحرة يقول محمد العلي، أحد المواطنين القادمين من الريف الشرقي لمدينة دير الزور: “كل شهر أواجه نفس المشكلة، حيث أضطر للسفر من قريتي الحصان إلى دير الزور عبر المعبر. في كثير من الأحيان، يستغرق السفر ذهاباً وإياباً لاستلام راتبي يومين أو ثلاثة. وما يزيد من معاناتي هو أن جزءاً كبيراً من راتبي يذهب لتغطية تكاليف المواصلات والرسوم التي أضطر لدفعها عند المعابر، هذا إذا لم يكن المصرف قد أغلق بسبب نقص السيولة، والأمر الأكثر صعوبة هو أن الموظفين المتقاعدين من محافظة الحسكة يأتون إلى دير الزور أيضاً لاستلام رواتبهم الشهرية، وهذا الأمر يزيد من تفاقم المشكلة بشكل كبير”.
أما أم أحمد، ربة منزل من دير الزور وسيدة من سكان حي الموظفين في المدينة، فتقول: “أنا لا أضطر للسفر مثل الآخرين، ولكنني أضطر للانتظار لفترات طويلة. الانتظار لساعات أمر مرهق جداً، خصوصاً بالنسبة لنا نحن النساء وكبار السن. لماذا لا يتم تشغيل الصرافات الآلية لحل هذه المشكلة؟” وتضيف: “عندما أذهب لاستلام راتبي، أواجه صعوبة كبيرة، خاصة أنني أرملة ولدي مسؤوليات عديدة، وهذا يزيد من معاناتي بشكل كبير”.
أسباب المشكلة والحلول المقترحة
يوضح أحد موظفي المصرف التجاري في دير الزور، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن المشكلة ليست في موظفي البنك، ويضيف: “نحن نبذل قصارى جهدنا لتسريع العملية، ولكن ضغط المواطنين الشديد وعدم وجود صرافات آلية فعّالة يزيد من معاناتهم. نحن نعمل على استقبال أعداد كبيرة في وقت محدود، مما يتسبّب في حدوث الازدحام، منذ فترة طويلة لم تتم صيانة وتفعيل الصرافات الآلية، ونحن نواجه صعوبة كبيرة في إدارة الحشود، كما أن لدينا نقص في عدد الموظفين، ما يؤدي إلى زيادة وقت الانتظار بشكل غير محتمل”.
طالب عدد من الموظفين الذين قابلتهم شبكة الصحافة الحرة باتخاذ إجراءات عاجلة لحل أزمة استلام الرواتب في دير الزور. أبرز هذه المطالب كان إصلاح الصرافات الآلية المتوقفة وتفعيلها في مواقع مختلفة داخل المدينة مثل البريد، بالقرب من المصرف التجاري، وبجانب رئاسة الجامعة، وذلك بهدف تخفيف الضغط على المصارف الرئيسية. كما أشاروا إلى ضرورة توفير صرافات آلية متنقلة في المناطق الريفية مثل الريف الشرقي والغربي، ما من شأنه تقليل معاناة المواطنين الذين يضطرون للسفر إلى المدينة لاستلام رواتبهم، ويخفف العبء المالي الناتج عن تكاليف النقل.
بالإضافة إلى ذلك، أكد الموظفون على أهمية زيادة عدد المحاسبين داخل المصارف لتسريع عملية تسليم الرواتب وضمان سير العملية بشكل أكثر سلاسة، مع توزيع المهام بشكل عادل لتقليل أوقات الانتظار، ولفتوا إلى ضرورة تحسين آلية توزيع السيولة بين المصارف لضمان توفّر الأموال الكافية وعدم نفادها قبل أن يتمكن جميع المواطنين من استلام رواتبهم، ما يساعد في تقليل الحاجة للعودة إلى المصرف في الأيام التالية.
المشهد المتكرر أمام المصارف في دير الزور لا يليق بالمدينة ولا بمواطنيها. معاناة المواطنين تتفاقم شهراً بعد شهر، والأزمة تزداد تعقيداً. تفعيل الصرّافات الآلية وإيجاد حلول سريعة أصبح ضرورة ملحّة، فهل ستتحرّك الجهات المعنية لحلّ هذه الأزمة، أم ستظل معاناة المواطنين مستمرة دون أي استجابة فعلية؟
